المبحث الثالث
منهج ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل
المطلب الأول: طريقته في تصنيف الكتاب
-وضع للكتاب مقدمة ضخمة فخمة في علوم وفنون عديدة من أبواب الرواية، والمصطلح، وعلم الرجال.
ولجلال هذه المقدمة ـ أو التقدمة ـ اعتنى بها الناس حتى إنها أُفرِدت من الكتاب الأم، وذكرها كثيرون ممن ترجموا لابن أبي حاتم مستقلة، وصارت لها في المكتبات نُسخٌ خاصةٌ بها.
وقد عرّف بها العلامة اليماني تعريفًا جامعًا بقوله:
«كتاب تقدمة المعرفة للجرح والتعديل ومزيته:
هو كتاب بمنزلة الأساس أو التمهيد لكتاب الجرح والتعديل، افتتحه المؤلف ببيان الاحتياج إلى السنة وأنها هي المبينة للقرآن، ثم ببيان الحاجة إلى معرفة الصحيح من السقيم، وأن ذلك لا يتم إلا بمعرفة أحوال الرواة، وأن معرفة الصحيح والسقيم ومعرفة أحوال الرواة إنما يتمكن منها الأئمة النقاد، ثم أشار إلى طبقات الرواة، وذكر نبذة في تنزيه الصحابة - رضي الله عنهم - وتثبيت عدالتهم، ثم بالثاني على التابعين، ثم ذكر أتباعهم، وذكر مراتب الرواة، ثم ذكر الأئمة وسرد بعض أسمائهم، ثم تخلص إلى مقصود الكتاب وهو شرح أحوال مشاهير الأئمة كمالك بن انس وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغيرهم، وساق لكل واحد من الأئمة ترجمة مبسوطة تشتمل على بيان علمه وفضله ومعرفته ونقده وغير ذلك من أحواله،