وقد ذكر الذهبيُّ أنَّ أبا الحسن علي بن إبراهيم الرازي الخطيب قد عمل ترجمةً لابن أبي حاتم [1] ، وقد أكثر ابن عساكر من نقلِ أخبارٍ لابن أبي حاتم في «تاريخه» من طريق عليّ بن إبراهيم هذا.
هو «الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي» [2] .
ولد سنة أربعين ومئتين، أو إحدى وأربعين [3] ، وتوفي في مدينة الريّ، في شهر محرم سنة سبع وعشرين وثلاث مئة رحمه الله تعالى.
نشأ ابن أبي حاتم في أسرةٍ أركانها من حفاظ الحديث وجهابذته، تتحلى بالدين والزهد، وتتسم بالورع والتألُّه، فصار معروفًا بالتقوى وخشية الله، مشهورًا بكثرة العبادة وحُسنها، موسومًا بحسن السيرة والسريرة؛ حتى قيل فيه: «كان زاهدًا يُعدُّ من الأبدال» [4] .
رويَ أنّ أباه الإمام أبا حاتم «خرج من السكة، وعبد الرحمن في الصلاة يصلي بالناس على رأس مسكنة، فوقف فقال: خفِّفْ يا عبدَ الرحمن! ثم قال: لا يتهيأ لي أن أعملَ ما يعملُ عبد الرحمن» [5] .
وقال أبوه فيه أيضًا ـ ويا لها من شهادة ـ: ومَنْ يقوى على عبادة عبد الرحمن؟ لا أعرف لعبد الرحمن ذنبًا [6] .
(1) «سير أعلام النبلاء» للإمام الذهبي 13/ 263.
(2) «تذكرة الحفاظ» للإمام الذهبي 3/ 34.
(3) «سير أعلام النبلاء» للإمام الذهبي 13/ 263.
(4) قاله أبو يعلى الخليلي في كتابه «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» 2/ 683.
(5) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 35/ 362 عن أبي الفضل الترمذي.
(6) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 35/ 359 عن العباس بن أحمد الكيلي.
وذكره الذهبي في «السير» 13/ 265، والتاج السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» 3/ 325.