الصفحة 6 من 53

التمهيد

أهمية علم الجرح والتعديل

علم الجرح والتعديل: هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ.

وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث، ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم! والكلامُ في الرجال جرحًا وتعديلًا ثابتٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم عن كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين فمَن بَعدَهم، وجُوِّزَ ذلك تورُّعًا وصونًا للشريعة، لا طعنًا في الناس.

وكما جاز الجرحُ في الشهود جاز في الرواة، والتثبُّتُ في أمر الدين أولى من التثبُّت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلامَ في ذلك [1] .

إن علم الجرح والتعديل يحتل يتبوّأ صدارة في علوم السنة النبوية؛ لأنه لا قيمةَ للمرويات إذا لم نكن على علمٍ بحُسنِ حال رواتِها، وعلى اطمئنانٍ منهم، وثقةٍ بهم.

ذلك أنه «لما كان أكثرُ الأحكام لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة النقل لزم النظرُ في حال الناقلين، والبحثُ عن عدالة الراوين، فمَن ثبتت عدالتُه جازت روايتُه، وإلا عُدل عنه، والتُمس معرفةُ الحكم من جهة غيره؛ لأن الأخبار حكمُها حكمُ الشهادات في أنها لا تُقبَلُ إلا عن الثقات» [2] .

(1) «كشف الظنون» للشيخ حاجي خليفة 1/ 582.

(2) «الجامع لأخلاق الراوي» الخطيب البغدادي: 2/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت