الصفحة 7 من 53

إنّ الجرح أو التعديل بمنزلة الشهادة على صدور ذلك المرويّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو الشهادة على عدم صدوره عنه.

وقد أُصِّلَ لنا في القرآن الكريم مبدأ رد شهادة الفاسقين من الناس؛ بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:4] .

وفي مقابلِ أُصِّلَ مبدأ قَبول شهادة المؤمن العدل المَرْضيّ؛ بقوله سبحانه: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: من الآية 282] .

وقد قال الإمام عبد الرحمن ابن أبي حاتم ـ الذي نحن في وَقفةٍ بين يدي كتابه المسمى باسم هذا العلم الجليل (الجرح والتعديل) ـ:

«فإن قيل: كيف السبيل إلى معرفة ما ذكر من معاني كتاب الله عز وجل ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن أصحابه النُّجَباءِ الألِبّاء الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل - رضي الله عنهم -.

فإن قيل: بم تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصَّهُم الله بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر وزمان» [1] .

(1) «الجرح والتعديل» 1/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت