سلف في هذه الأوراق ذكرُ ما استقر لدى من اطلع على سيرة ابن أبي حاتم أنه ابنٌ بارٌ، وتلميذٌ نجيبٌ لأبيه الحافظ أبي حاتم الرازي عليهما رحمة الله.
وقد بدا جليًا أن الابن مأخوذٌ بفضل الأب، منبهرٌ بعلمه، واثق به تمام الوثوق، متأثرٌ به كبير التأثُّر.
وأدلة هذا في كلام ابن أبي حاتمٍ نفسِه أكثر من أن تُحصى، ومن ذلك أنّ ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه:
«قصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هذا إلى العارفين به، العالِمين له؛ متأخرًا بعد متقدّمٍ، إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله! ولم نَحكِ عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به» [1] .
قال المعلمي: «حرص ابن أبي حاتم ـ بإرشاد ذينك الإمامين، على استيعاب نصوص أئمة الفن في الحكم على الرواة بتعديل أو جرح، وقد حصل في يده ابتداء نصوص ثلاثة من الأئمة وهم أبوه وأبو زرعة والبخاري، أما أبوه وأبو زرعة فكان يسائلهما في غالب التراجم التي أثبتها في كتابه ويكتب جوابهما» [2] .
وإنّ القارئ في هذا الكتاب لن يعجز أن يجد اسم أبي حاتمٍ صريحًا، أو مُكنّىً عنه مراتٍ عديدةً في كل صفحةٍ من صفحات هذا السفر الجليل.
(1) «الجرح والتعديل» 2/ 38.
(2) مقدمة تحقيق كتاب «الجرح والتعديل» للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني مج 1: الصفحة (يا) .