وجمع ثروة ضخمة من أحكام أئمة الشأن في معرفة الرجال كانت ذخرًا استفاد منه كل باحث في علم الحديث من زمنه إلى زمنا هذا إلى ما يشاء الله؛ بحيث لا يخلو كتابٌ في أحد فنون علم الحديث من ذكرٍ لابن أبي حاتم وكتابه الفذّ «الجرح والتعديل» .
وقد ارتكز ـ إلى درجة كبيرة ـ على ما استقاه من معين أبيه وشيخه، ثم أبي زرعة الرازي، والإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين ... وأكثر رجال تلك الطبقة العليا.
ولم يكن مجرد ناقلٍ للأقوال، ناظرًا فيها، وموازنًا بينها، وحاكمًا عليها.
رتب ذلك وبوبه في منهجٍ سهلٍ لمن عرفه وفهمه، ولا تحتاج معرفته وفهمه إلا قليلًا من الجهد ليسبح الباحث في بحرٍ متلاطم الأمواج من العلم الغزير.
وقد أبدع ابن أبي حاتم وسبق إلى وضع ثمانية مراتبَ للرجال تعديلًا وتجريحًا بالمناصفة، أتى من بعده من أئمة هذا العلم فزادوا فيها، مؤسسين عليها، مستفيدين منها.
رحم الله الإمام ابن أبي حاتم رحمةً واسعة، وغفر له مغفرة عامة،، وتقبل منه عمله الفريد، ورفع درجته في الصالحين إنه سميع مجيب.
والحمد الله رب العالمين
والله تعالى أعلم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تم بحمد الله
«ابن أبي حاتم الرازي وأثره في علوم الحديث» للدكتور رفعت فوزي