الصفحة 48 من 53

ونحن ـ معاشر المسلمين ـ مسؤولون عن إثبات أنّ الوحي الثاني الذي أوحيَ به إلى نبينا صلى الله عليه سلم قد صِينَ وحُمي ومنع عنه أيُّ شيءٍ مما يُعكّر صفاءه، ويشوشُ صورته.

كيفُ وقد قيّض الله تعالى له رجالًا أنفقوا أعمارَهم كلّها، في خدمة والسنة المطهرة والذبّ عنها.

إن القلب ليقف خاشعًا أمام حرصِ أولئك الرجال الأعلام، حين يعرف أنّ واحدهم عاشَ لهدفٍ واحد هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، شرع في ذلك منذ نعومة أظفاره حتى وفاته.

يقول ابن أبي حاتم ـ وانظر إلى الحرص والهمة منه ومن أبيه ـ:

حضرت أبي رحمه الله ـ وكان في النزع وأنا لا أعلم ـ فسألته عن عقبة بن عبد الغافر يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: له صحبة؟ فقال برأسه:"لا"! فلم أقنع منه فقلتُ: فهمتُ عني: له صحبة؟ قال: هو تابعيّ [1] .

سألت أبي ـ وهو في النزع ـ عن عقبة بن عبد الغافر: هل له صحبة؟ فقال:"لا". بلسان مسكين! [2] .

إن ابن أبي حاتم ـ الذي نحن واقفون ببابه ـ أحد اكابر الحفاظ، وأعاظم رجال علم الرجال، وأساتذة علم الجرح والتعديل، بل هو من أئمتهم المتقدمين زمنًا ومنزلةً.

قد وضع كتابه ـ مستفيدًا إلى درجة كبيرةٍ ـ من كتاب «التاريخ الكبير» للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري رحمه الله، وقد زاد على ما في كتاب البخاري أشياءَ كثيرةً كمًا ونوعًا، شكلًا ومضمونًا، إلى درجة أن مادة كتاب البخاري قد ضاعت في مادة كتابه أو كادت.

(1) «الجرح والتعديل» 1/ 367 - 377.

(2) «الجرح والتعديل» 6/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت