تأتي منزلة هذا الكتاب الجليل من علوّ طبقة مؤلفه وأشياخه الذين بنى كتابه على أقوالهم وأحكامهم، بل إنه قد «سعى أبلغ سعي في استيعاب جميع أحكام الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره، ينقل كلّ ذلك بالأسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع، أو القراءة، أو المكاتبة» [1] .
فلأجل ذلك يصحُّ ما قال محققه العلامة عبد الرحمن المعلمي:
«فهذا الكتاب هو بحقٍّ أمُّ كتب هذا الفنّ، ومنه يستمدُّ جميع من بعده» [2] .
ذلك أنّ «عامة الكتب المؤلفة بعد المؤلف من كتب الفنّ ـ وما يتصل به ـ تنقل عن هذا الكتاب كـ: «تاريخ بغداد» ، و «تاريخ دمشق» ، و «تذكرة الحفاظ» ، و «التهذيب» ، و «الميزان» ، وفروعهما، و «تعجيل المنفعة» ، و «طبقات القراء» لابن الجزري و «الأنساب» لابن السمعاني وغيرها» [3] .
وقال الإمام النووي في «التقريب» :
«النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء:
هو من أجل الأنواع، فيه يعرف الصحيح والضعيف، وفيه تصانيف كثيرة .... وابن أبي حاتم وما أجله» [4] .
(1) مقدمة تحقيق كتاب «الجرح والتعديل» للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني مج 1: الصفحة (يج) .
(2) مقدمة تحقيق كتاب «الجرح والتعديل» للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني مج 1: الصفحة (يج) .
(3) مقدمة تحقيق كتاب «الجرح والتعديل» للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني مج 1: الصفحة (كب) .
(4) «التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير» للإمام النووي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي (تدريب الراوي شرح تقريب النواوي) ص 531.