سلف القول: إنه قد نشأ الإمام عبد الرحمن ابن أبي حاتم في أسرةٍ أركانُها من حفاظ الحديث وجهابذته.
لقد «كان مِنْ مِنّة الله على عبد الرحمن أنّه وُلد بين قماطر العلم والروايات، وتربّى بالمذاكرات مع أبيه وأبي زرعة، فكانا يَزُّقَانه [1] كما يُزَقُّ الفرخُ الصغير، ويُعنَيان به، فاجتمع له مع جوهرِ نفسِهِ كثرةُ عنايتهما» [2] .
إنّ «عبد الرحمن بنُ أبي حاتم إمامٌ ابنٌ إمامٍ، قد رُبّيَ بين إمامَين: أبي حاتم، وأبي زرعة؛ إمامَي هدى» [3] .
وذلك أنّ أباه الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي (ت 277 هـ) ، من كبار الأئمة في زمنه [4] .
وابن خال أبيه الإمام، سيد الحفاظ، ومحدث الرِّيِّ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم ابن يزيد بن فرّوخ القرشي المخزومي الرازي (ت 264 هـ) [5] .
بل إنّ في أسرة ابن أبي حاتم غير أولئك الجبلين من اشتغل بالحديث والرواية مثل عمه إبراهيم بن إدريس [6] ، وخال أبيه إسماعيل بن يزيد [7] .
(1) زَقَّ الطائرُ الفَرخَ يزُقُّه زَقًّا: أَطعمه بفِيه. يُنظر «لسان العرب» 3/ 1845.
(2) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 35/ 360 عن أبي بكر محمد بنُ عبد الله البغداديّ.
(3) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 35/ 360 عن أبي الحسن علي بن أحمد الخوارزميّ.
(4) ترجمته في: «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي 2/ 681 - 683، و «تذكرة الحفاظ» للحافظ الذهبي 2/ 567 - 569.
(5) ترجمته في: «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي 2/ 678 - 679، و «تذكرة الحفاظ» للحافظ الذهبي 2/ 557 - 559.
(6) ترجم له ابن أبي حاتم في كتابه «الجرح والتعديل» 2/ 88 بقوله:
216 -إبراهيم بن إدريس عمّي، روى عن سعيد بن سليمان، ومحمد بن كثير العبدي، وموسى بن إسماعيل، كتبتُ عنه، وكان صدوقًا.
(7) ترجم له ابن أبي حاتم في كتابه «الجرح والتعديل» 2/ 205 بقوله:
693 -إسماعيل بن يزيد، خالُ أبي، وعم أبي زُرعة، روى عن السندي ابن عبدويه، وإسحاق بن سليمان، وعبد الصمد العطار، وعبد الله بن هاشم، روى عنه أبي، سئل أبي عنه، فقال: صدوق.