وقد عُني أبوه وسائر أهله بتربيته، واهتمّوا توجيهه إلى طلب العلم منذ نعومة أظفاره، وأول ما بُدئ به في تنشئته العلمية القرآن الكريم.
قال ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أشتغل بالحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان، ثم كتبتُ الحديث [1] .
وكان ذلك ـ لا ريبَ ـ في العقد الأول من حياة الإمام عبد الرحمن ابن أبي حاتم؛ حيث إنه أباه أدخله في مدرسة الحديث زمنًا توّجه باصطحابه معه في رحلةٍ علمية فريدة؛ بلغ ابن أبي حاتم في أثنائها مبلغ الرجال؛ حيث يقول:
«رحل بي أبي سنة خمس وخمسين ومئتين وما احتلمتُ بعدُ! فلما بلغنا ذا الحليفة احتلمتُ، فَسُّر أبي حيثُ أدركتُ حجةَ الإسلام» [2] .
ولم تكن هذه الرحلة الحديثية الوحيدة في حياة الإمام ابن أبي حاتم؛ فلقد «كان لعبد الرحمن ثلاث رحلات: الأولى مع أبيه سنة خمس أو سنة ست، ثم حج وسمع محمد بن حماد
(1) «تاريخ دمشق» 35/ 360.
و المقروء عليه هو: الفضل بن شاذان بن عيسى أبو العباس الرازي الإمام الكبير ثقة عالم، قال الداني: لم يكن في دهره مثله في علمه وفهمه وعدالته وحسن اطلاعه، مات في حدود (290 هـ) .
«غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري 2/ 10 - 11.
(2) «تاريخ دمشق» 35/ 360.