[1] في سنة اثنتين، ثم رحل بنفسه إلى السواحل والشام ومصر سنة اثنتين وستين ومائتين، ثم رحل إلى أصبهان في سنة أربع وستين» [2] .
وإذا كانت الرحلة الأولى ميسَّرَةً من قبل أبيه وبصحبته؛ فإن غيرها لم تكن إلا بعد جهدٍ وتمنُّعٍ من والده الإمام أبي حاتم الرازي!
حيث «استأذن أباه وتشفع إليه بأبي زرعة أن يأذن له في الرحلة فلم يأذن له حتى ألحّ عليه، ولم يكن لأبي حاتم في هذا الوقت ولدٌ إلاّ عبد الرحمن، وكان له أولادٌ قبله فماتوا، فلم تَطِبْ نفسُهُ أن يأذن له، ثم أذن له وشرط عليه إلى وقت كذا، وينصرفُ إليه في وقت كذا، فرحل ودخل مصر ومشايخ مصر متوافرون .... فأجهد نفسه في السماع ليلحق وعد أبيه لا يُخلِفه، فرُزق السماع الكثير مثل كتب ابن وهب بأسرها، وكتب الشافعي رحمه الله وحديث سائر الشيوخ وفوائدهم، ثم خرج من مصر» [3] .
إنّ «المدن التي ذكَرَ أنه رحل إليها في كتابه هي: مكة، والمدينة، وبغداد، والكوفة، ودمشق، ومصر، والإسكندرية، والرملة وهمذان، وسامرا، وحلوان، وأصبهان، وواسط وقرماسين، والسر، وبيت المقدس، ونهروان، وجوجرايا، وحمص، وأيلة، وأطرابلس، وطبرية، وقزوين.
وقد رحل إلى بلدان أخرى لم يذكرها في كتابه، فتفيد قصة حثه الناس على بناء سور طوس أنه زارها، وأنه كان فيها حين دعا إلى ذلك!» [4] .
(1) محمد بن حماد الطهراني المحدث الحافظ الثقة الجوّال في الآفاق أبو عبد الله الرازي العبد الصالح نزيل عسقلان. (271 هـ) .
ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» للحافظ الذهبي 2/ 610 - 611.
(2) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 35/ 360 عن علي بن إبراهيم.
(3) «تاريخ دمشق» 35/ 360.
(4) «ابن أبي حاتم وأثره في علوم الحديث» للدكتور رفعت فوزي ص 66 - 67.