الصفحة 47 من 53

إنّ الكلام حول رجل عظيم ترك أثرًا جليًا وضحًا في علم الرجح والتعديل مما يطيب للنفس، ويحلو للقلب.

إن رجلًا أفنى عمره في تحقيق مقولةٍ له هي:

«تعرف جودة الدينار بالقياس إلى غيره! فإن تخلف عنه في الحمرة والصفاء عُلِمَ أنه مغشوش.

ويُعلَم جنس الجوهر بالقياس إلى غيره؛ فإن خالفه في الماء والصلابة عُلم أنه زجاج.

ويُقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلامًا يصلُحُ أن يكون من كلام النبوة، ويُعلَمُ سقمُهُ وإنكاره بتفرُّد مَن لم تصح عدالته بروايته، والله أعلم» [1] .

لرجلٌ يستحق أن تُكتب عنه الصفحات الطوال، والمؤلفات الضخام، وإنه لم يكفه قطُّ، ولم يُؤدّ حقة البتةَ، ما كُتب عنه من البحوث المتعمقة، والرسائل التخصصية العليا، التي لم تبلغ فيما علمت عدد أصابع اليد الواحدة.

إن ابن أبي حاتم منجمٌ يحتاج إلى سبرٍ لأعماقه، وبحر مليءٌ بالكنوز يجب الغوص في أمواجه؛ لاستخلاص مزيدٍ من المعرفة عن منهجه الذي على ضوئه أطلق أحكامه التي تابعه عليها ـ بل قلده فيها ـ أئمة المحدثين، وجهابذة الحفاظ، ورجالُ علم الرجال.

يُستفاد مما دعوتُ إليه صيانةُ السنة النبوية الغراء، وتثبيتُ صدقها في نفوس الناس، خصوصًا وأننا في زمنٍ استعرت فيها الحملة ضد السنة النبوية، واشتدت فيه صيحات المشككين فيها جملةً، أو في أبعاضٍ منها.

(1) «الجرح والتعديل» 1/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت