وأما نصوص البخاري فإنه استغنى عنها بموافقة أبيه للبخاري في غالب تلك الأحكام، ومعنى ذلك أن أبا حاتم كان يقف على ما حكم به البخاري فيراه صوابًا في الغالب فيوافقه عليه فينقل عبد الرحمن كلام أبيه.
وكان محمد بن يحيى الذهلي [1] قد كتب إليهم فيما جرى للبخاري في مسألة القرآن على حسب ما تقوَّله الناس على البخاري كما ذكره ابن أبي حاتم في ترجمة البخاري من كتابه، فكأن هذا هو المانع لابن أبي حاتم من نسبة أحكام البخاري إليه! وعلى كل حال فالمقصود حاصل» [2] .
إنّ الأظهر ـ والله أعلم ـ أنّ ما قام به ابن أبي حاتم بتوجيه شيخيه ليس سرقةً لكتاب البخاري؛ فالثابتُ أنّ ابن أبي حاتم كان على دينٍ وورع شديدين يدفعانه إلى درجةٍ عجيبةٍ من الدقة.
يشهد لذلك حوارٌ بينه وبين تلميذه الذي يروي عنه كتابه «الجرح والتعديل» ورد فيه. قال الراوي:
«سألنا أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم فقلنا: هذا الذي تقول:"سئل أبو زرعة"سأله غيرك وأنت تسمعه أو سأله وأنت لا تسمع؟ فقال: كلُّ ما أقول:"سئل أبو زرعة"؛ فإني قد سمعتُه منه إلا أنه سأله غيري بحضرتي، فلذلك لا أقول: سألته، وأنا فلا أدلس بوجه ولا سبب.
(1) الإمام شيخ الإسلام حافظ نيسابور أبو عبد الله محمد بن يحيى بن النيسابوري مولى بني ذهل، (250 هـ) .
ترجمته في «تذكرة الحفاظ» للذهبي 2/ 530 - 532، ولم يتطرق فيها الذهبي إلى ما حصل بين الذهلي والبخاري!
(2) مقدمة تحقيق كتاب «الجرح والتعديل» للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني مج 1: الصفحة (يا) .