سياسيا و اقتصاديا و عسكريا و اجتماعيا و ثقافيا، خاصة مع حرب الصحراء، زيادة على الضغوطات الدولية الخارجية التي تتمظهر بكل وضوح في قرارات المؤسسات المالية، كمؤسسة البنك العالمي و مؤسسة صندوق النقد الدولي.
(مرحلة الإصلاح التربوي التي بدأت في أواخر التسعينيات من القرن الماضي و بداية الألفية الثالثة، و قد استهدفت الدولة ضمن هذه المرحلة إنقاذ الوضع التربوي المغربي المتردي الذي أصبح لا ينسجم مع شروط ومعايير المدرسة الدولية؛ مما كان سببا في تراجع مستوى التلاميذ والطلبة، وكان مؤشرا دالا على انعدام مصداقية الشهادات المغربية، ولاسيما شهادة الباكلوريا التي تراجع مستواها العلمي الحقيقي. وهذا ما دفع المسؤولين إلى التفكير بجدية في إصلاح التعليم، وذلك عن طريق إيجاد"الميثاق الوطني للتربية والتكوين"، مع الاستفادة من بيداغوجيا المجزوءات وبيداغوجيا الكفايات والإدماج، و رفع شعار الجودة التربوية. و على الرغم من جدية مبادئ"الميثاق الوطني للتربية والتكوين"، وأهميتها النظرية والتطبيقية، فلم تتحقق الجودة التي كانت تنادي بها وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الأطر في أرض الواقع، إذ كانت الوزارة تشتغل على تحقيق الجودة الكمية على حساب الجودة الكيفية، و هي الجودة الحقيقية، و الجودة المطلوبة. و لهذا السبب، أفرزت الوزارة مؤسسات تعليمية متعثرة ماديا و ماليا و معنويا، تفتقد إلى الجودة العلمية، والمشروعية البيداغوجية، و المصداقية الأخلاقية. و بالتالي، فقد انعدمت الثقة لدى المربين و الأسر و الإداريين في المدرسة المغربية التي أصبحت مدرسة لتفريخ العاطلين و اليائسين من مستقبل البلاد. لذلك، فقد اختار الطلبة المتخرجون سبيل الهجرة السرية إلى الضفة الأخرى حلا لمشاكلهم، و ملاذا أخيرا لوضع نهاية لحياتهم المأساوية داخل وطنهم، الذي كان يعج بمجموعة من المفارقات والتناقضات الجدلية على جميع الأصعدة والمستويات.
هذا، و تستلزم كل هذه المراحل التي تؤرخ لتطور السياسة التعليمية، وتطور الفلسفة التربوية، إعادة النظر في النظام البيداغوجي المغربي، والتفكير في فلسفات تربوية أخرى، جديرة بإنقاذ المدرسة الوطنية من أزماتها ومشاكلها التي تتخبط فيها، وذلك من أجل تحصيل جودة حقيقية، و تحقيق حداثة تقدمية تؤهل المغرب للحاق بمصاف الدول النامية أولا، وبالدول المتقدمة ثانيا.
و من النظريات التربوية التي نرى أنها كفيلة بإخراج المغرب من شرنقة التخلف و الانحطاط والاستلاب، نختار لكم النظرية التربوية الإبداعية (La pedagogie de la creativite) . فما هو مفهوم هذه النظرية ياترى؟