تشتق كلمة الإبداعية من فعل بدع و أبدع. فبدع الشيء"يبدعه بدعا وابتدعه - في"لسان العرب"لابن منظور- بمعنى أنشأه و بدأه. و بدع الركية: استنبطها و أحدثها. وركي بديع: حديثة الحفر، و البدعة: الحدث و ما ابتدع من الدين بعد الإكمال. و فلان بدع في هذا الأمر أي أول و لم يسبقه أحد. و أبدع و ابتدع و تبدع: أتى ببدعة. و البديع: من أسماء الله تعالى. و البديع: بمعنى السقاء و الحبل. و البديع: الزق الجديد و السقاء الجديد. و أبدعت الإبل كبركت في الطريق من هزال أو داء أو كلال يقال: أبدعت به راحلته إذا ظلعت. و يقال أبدع فلان بفلان إذا قطع به وخذله و لم يقم بحاجته. و أبدعت حجة فلان أي بطلت حجته أي بطلت. و بدع يبدع فهو بديع إذا سمن. و أبدعوا به: ضربوه. و أبدع بالسفر وبالحج: عزم عليه. [1] "
و تدل كلمة الإبداعية (Creativite) في القواميس الأجنبية على القدرة على الإبداع و الاختراع و التجديد و الإنشاء و التأليف و التكوين والتأسيس و الإخراج و الخلق. و من أضداد الإبداع في هذه القواميس التقليد و اللاوجود و الهدم و التخريب و النقل و النفي [2] .
و يفهم من هذه الدلالات اللغوية الاشتقاقية أن الإبداعية تدل على الخلق والاختراع و الاكتشاف و التجديد و التحديث، و تجاوز التقليد و المحاكاة، إلى ما هو أصيل و بناء و هادف. و من هنا، فالإبداعية هو فعل الإنشاء، و خلق أشياء جديدة، و بلورة تصورات و أفكار و مشاريع أخاذة قائمة على اختراع مفاهيم جديدة، وابتكار مناهج و طرائق حديثة في التعامل مع الظواهر المادية والمعنوية.
و تأخذ كلمة الإبداعية دلالات اصطلاحية تختلف من حقل إلى آخر، فالإبداعية في التصور الديني هو خلق الله للعالم و الإنسان من العدم. أي: من لاشيء. ومن ثم، فكلمة الإبداعية ترادف الخلق و الإيجاد، و إنشاء الكون. بينما يعني الإبداع في المجال الفقهي البدع و المستجدات التي لم يستوجبها الشرع، فكل بدعة ضالة، و كل ضلالة في النار، و أصحاب البدع هم أصحاب المستحدثات.
أما في المجال العلمي، فتعني الإبداعية الاختراع و الاكتشاف. بينما يقصد بها في مجال الأدب و الفن و الفلسفة خلق نظريات و تصورات فكرية و مبادئ نسقية جديدة منسجمة و غير متناقضة، و تأليف نصوص تمتاز بالحداثة و التجديد و الانزياح و الغرابة و الخرق.
(1) - ابن منظور: لسان العرب، دار صبح بيروت، لبنان/ وأديسوفت، الدار البيضاء، المغرب/ الطبعة الأولى سنة 2006 م، صص:325 - 326.