الصفحة 16 من 28

هذا، وتتخذ القيم أبعادا جمالية، وسياسية، واجتماعية، وثقافية، ودينية، وفلسفية. ويعلم كل منا أن الكتب السماوية قد صورت القيم في كل تمظهراتها المتناقضة، وقد حثت الإنسان على التمثل بالقيم الفضلى، والالتزام بالأخلاق السامية العليا؛ من أجل الفوز بالجنة، والابتعاد عن النار. وفي المقابل، نهته عن الإتيان بالقيم الأخلاقية المشينة المنافية لمبادئ الكتب السماوية، والمتعارضة مع شرائعها الربانية.

ويعني كل هذا أن تجدد المضامين، وتستحدث في ضوء الفلسفة الإبداعية، عن طريق إدراج ما هو جديد وعصري، مع الحفاظ على ما هو هوياتي وأصيل من القيم والأفكار والتصورات.

تستلزم البيداغوجيا الإبداعية أن نسترشد بالوسائل الديداكتيكية المعاصرة، مثل: الاستعانة بالخطاطات الشكلية والرقمية، وتنويع الملفوظ البياني شرحا وتفسيرا وتأويلا، واستخدام البرهان والحجاج العقلاني للإقناع والتأثير، مع التوسل بكل ماهو روحاني في التعامل مع ماهو ديني وشرعي إيماني، وتطبيق أدوات الإعلاميات والحوسبة، والاستفادة من الصورة الأيقونية والبصرية والأفلام والأقراص الرقمية. وفي الوقت نفسه، نسترشد بآليات الدرس التربوي عند علمائنا المسلمين القدامى، مثل: الإمام الغزالي، وابن خلدون، وابن سحنون، والقابسي، والسمعاني، وابن طفيل، وابن الهيثم ... كأن نتمثل الحفظ الذي يقوي الذاكرة، و وينميه إدراكيا، ويعمق الذكاء الدماغي والعصبي. وبعد ذلك، ننتقل إلى آليات الحوار والنقد والمناقشة، وغربلة الأفكار بشكل علمي وموضوعي، مع الانطلاق من الشك المنهجي نحو اليقين العلمي، كما يرى كل من ابن الهيثم، والإمام الغزالي، وابن خلدون، وعلماء الجرح والتعديل ...

تستلزم البيداغوجيا الإبداعية تجديد الطرائق البيداغوجية و الوسائل الديداكتيكية لمسايرة التطور البيداغوجي، ومتطلبات سوق الشغل، والتطور العلمي والتكنولوجي. وهنا، لابد من الاستفادة من كل الوسائل الإعلامية المتاحة راهنا في الساحة الثقافية والعلمية والتواصلية، وتتبع كل الوسائل الجديدة لتجريبها، قصد تحقيق الحداثة الحقيقية، والمساهمة في إثراء المنظومة التربوية المغربية والعربية على حد سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت