بتشجيع المواطنة والتضحية وخدمة الأمة، وتطبيق نظرية الذكاءات المتعددة في استكشاف الفوارق الفردية، والاهتمام بذوي الحاجيات الخاصة.
وعلى العموم، تتقادم النظريات العلمية والتربوية بتقادم المجتمع، ويتقادم الجهاز المعرفي والإبستمولوجي للنظام المتحكم في بناء المعرفة وإنتاجها. ومن ثم، لابد للإنسان من التعلم الذاتي والتكوين المهني المستمر ليكون قريبا مما هو مستجد في الساحة الثقافية والأدبية والعلمية والتقنية والفنية والمعرفية. ومن ثم، فأساس النهضة الحقيقية والتنمية المستدامة هو التكوين الحرفي والمهني المستمر القائم على البحث الشخصي، والتعلم الذاتي، والحضور إلى ورشات التكوين والتأهيل؛ لمسايرة مستجدات المعرفة الإنسانية التي تتطور كل يوم بوتيرة سريعة، من الصعب تطويقها والتحكم فيها. ويعني كل هذا أن الإنسان عليه أن يتعلم طول حياته، سواء أكان تلميذا أم طالبا أم موظفا أم حرفيا. فالمعرفة لاتتحدد بوقت معين، بل لابد من متابعة الدروس والمحاضرات طول حياة الإنسان لمسايرة كل ماهو جديد وحديث؛ لأن المعرفة تتقادم بسرعة. لذا، فعلى وزارة التربية والتعليم - مثلا- من إعادة تكوين التلاميذ والمدرسين ورجال الإدارة على حد سواء، بغية تأهيلهم في مختلف حقول المعرفة، سواء أكان ذلك في مادة تخصصهم أم في مواد معرفية أخرى، قريبة أم بعيدة عن مجال اهتمامهم. وكل هذا من أجل تطوير العدة المهنية أو الحرفية، ومن أجل الحفاظ على الإنتاجية، وخلق حياة عملية نشيطة ومحفزة، و تطوير القدرات المهنية والمهارات الحرفية.
يستوجب تحقيق البيداغوجيا الإبداعية المرور بمجموعة من المراحل الأساسية، وذلك حسب مسار التعلم، و تعاقب أسلاك المدرسة من المستوى الابتدائي حتى المستوى الجامعي. وتبدأ البيداغوجيا الإبداعية منهجيا بمرحلة الحفظ، وهي ملكة تراثية مهمة في تقوية قدرات المتعلم، وصقل ملكاته الذهنية والعقلية. وتأتي بعدها مرحلة التقليد و المحاكاة والتدريب و التمرين، و تمثل ما هو جاهز سلفا في الأسلاك الدراسية الأولى بشكل مؤقت. وبعد ذلك، ننتقل إلى مرحلة التركيب، و إعادة الإنتاج و التوليد، و التجريب في الأسلاك الدراسية المتوالية، لننتهي بمرحلة الإبداع والخلق و التجديد و التحديث و الانزياح، و الاستقلال بتصورات ومشاريع علمية و تقنية و فنية و أدبية جديدة، لها مواصفات الملكية القانونية والإبداعية. و تنتهي هذه المراحل كلها بالتطبيق، و إنجاز المشاريع الإبداعية إجرائيا وواقعيا في الميدان، و ربط ما هو نظري بالممارسة و التطبيق الفوري.