و لا يمكن الحديث أيضا عن النظرية الإبداعية إلا إذا كان هناك تشجيع كبير لفلسفة التخطيط و البناء والتدبير، و إعادة البناء و الاختراع والاكتشاف، و تطويرالبحث العلمي، وتنمية القدرات الذاتية و المادية من أجل مواجهة كل التحديات.
و من الشروط التي تستوجبها النظرية الإبداعية الاحتكام الدائم إلى الجودة الحقيقية كما وكيفا، وذلك حسب المقاييس العالمية، و التي لا يمكن الحصول عليها إلا بتخليق المتعلم و المواطن بصفة خاصة، و المجتمع بصفة عامة. و يعد الإتقان من الشروط الأساسية لما هو إبداعي؛ لأن الإسلام يحث على إتقان العمل، ويحرم الغش و الإثراء غير المشروع. ولا بد من ضبط النفس أثناء التجريب، و الاختبار، و تنفيذ المشاريع العلمية و التقنية، مع التروي في إبداعاتنا على جميع الأصعدة والمستويات و القطاعات الإنتاجية، والاشتغال في فريق تربوي متميز كفاءة ومهارة وحذقا وكياسة، و الانفتاح على المحيط العالمي قصد الاستفادة من تجارب الآخرين، و المساهمة بدورنا في خدمة الإنسان كيفما كان. و من هنا، فلابد أن يكون التعليم الإبداعي منفتحا على محيطه، و في خدمة التنمية المحلية و الجهوية و الوطنية و القومية والإنسانية.
هذا، و ترفض النظرية الإبداعية التقليد المجاني و المحاكاة السائبة العمياء، و الاتكال على الآخرين، و استيراد كل ما هو جاهز، و استبدال كل ذلك بالتخطيط المعقلن والمدبر، و إنتاج الأفكار و النظريات عن طريق التفكير في الماضي والحاضر و المستقبل، و تمثل التوجهات البراغماتية العملية المفيدة، و لكن بشرط تخليقها لمصلحة الإنسان بصفة عامة.
هذا، و ينبغي أن ينصب الإبداع على ما هو أدبي و فني و فكري و علمي و تقني و مهني و صناعي وإعلامي، وذلك في إطار نسق منسجم ومتناغم لتحقيق التنمية الحقيقية و التقدم و الازدهار النافع لوطننا و أمتنا.
و من المعلوم، أن الدول الغربية لم تتقدم إلا بتشجيع الحريات الخاصة والعامة، و إرساء الديمقراطية الحقيقية، و تشجيع العمل الهادف، و تحفيز العاملين ماديا و معنويا. و من ثم، تعد فكرة التشجيع و التحفيز، و تقديم المكافآت المادية و الرمزية، والاعتداد بالكفاءة الحقيقية، من أهم مقومات هذه البيداغوجيا العملية الحقيقية، و من أهم أسس التربية المستقبلية القائمة على الاستكشاف و الاختراع والابتكار.