تستوحي البيداغوجيا الإبداعية مرتكزاتها النظرية و التطبيقية من نظرية اللسانيات التوليدية التحويلية التي تركز كثير على الإبداعية اللغوية على مستوى الإنجاز، و توليد الجمل اللامتناهية العدد من خلال قواعد نهائية ومحددة، و استعمالها بشكل إبداعي متجدد. كما تعتمد النظرية الإبداعية على إيجابيات بيداغوجيا الأهداف و الكفايات و المجزوءات و نظرية الجودة التربوية، والتخلي عن سلبياتها المعيقة. ومن ناحية أخرى، تتبنى مبادئ التربية الحديثة و المعاصرة، مع تمثل الفلسفة البراغماتية المخلقة، و تنفيذ مقررات الحياة المدرسية، و الأخذ بفلسفة التنشيط التربوي، والاستهداء بنظرية الذكاءات المتعددة، والاستفادة من مبادئ مدرسة المستقبل، ونظرية الملكات كما لدى الدكتور محمد الدريج [1] .
هذا، و تستلهم هذه النظرية التجارب التربوية في الدول الغربية المتقدمة التي تربط المدرسة و التعليم بالممارسة العملية، و سوق الشغل، و البحث العلمي، و الاختراع الآلي و التقني، و تقرنه كذلك بالتنمية و التقدم والازدهار، وتعتمد أيضا على الطرائق البيداغوجية الفعالة، والتعليم الإقرائي المسرحي، والاستفادة من نظريات التدبير والشراكة والمشاريع، والانفتاح على النظريات المستقبلية، والتوفيق بين الأصالة والمعاصرة، والتأثر بنظريات التربية لدى علمائنا القدامى التي تركز على الحفظ والعقل والنقد والحوار على حد سواء، والتشديد على فلسفة القيم والمواطنة وحقوق الإنسان.
تهدف البيداغوجيا الإبداعية إلى تكوين مواطن صالح يغير مجتمعه، ويساهم في تطويره، و الرفع من مراتبه. كما يساهم في الحفاظ على كينونة أمته و مقوماتها الدينية، و يسعى جاهدا من أجل تنميتها بشريا وماديا، و حمايتها من المعتدين عن طريق الدفاع عنها بالنفس و النفيس، وإعداد القوة البشرية و العلمية و التقنية من أجل المجابهة و التحصين والدفاع. و يعني هذا أن البيداغوجيا الإبداعية نظرية تعمل على تكوين جيل من المتعلمين يمتلك العلم و التكنولوجيا، و يكون مؤهلا بالقدرات والملكات الكفائية في جميع التخصصات، وذلك من أجل تسيير دفة المجتمع، و توجيهه الوجهة الحسنة و السليمة، مع تحلي هذا الجيل بالأخلاق الفاضلة التي تؤهله لخدمة المجتمع و الوطن و الأمة على حد سواء.
(1) - انظر: محمد الدريج: (ماذا بعد بيداغوجيا الإدماج؟ نموذج التدريس بالملكات) ، جريدة الأخبار، المغرب، العدد:62، الثلاثاء 29 يناير 2013 م، ص:8.