الصفحة 11 من 28

و من أهداف البيداغوجيا الإبداعية العمل على خلق مدرسة عملية نشيطة، يحس فيها التلميذ بالحرية و الخلق و الإبداع. و بالتالي، تتحول هذه المدرسة إلى ورشات تقنية و مقاولات صناعية و مختبرات علمية ومحترفات أدبية و قاعات فنية من أجل المساهمة في الاقتصاد الوطني والعالمي. و لا بد أن يتعود التلميذ في هذه المدرسة على التحكم في الآلة تفكيكا وتركيبا وتطويرا، و اختراع آلات جديدة لتنمية الاقتصاد، و تحديث الصناعة الوطنية على غرار المدارس الآسيوية في دول التنينات أو اليابان أو المدارس الغربية.

و لا يمكن أن نخلق تلميذا مبدعا إلا إذا كانت الإدارة و هيئة التعليم والإشراف تتوخى التغيير و الإبداع، و تهوى التنشيط بكل آلياته المختلفة والمتنوعة، و لها الرغبة الحقيقية في العمل الهادف المتنامي، و القدرة على المساهمة في البناء و الخلق و التطوير والتجديد من أجل تحقيق الأهداف الوطنية و القومية. و لا يمكن كذلك أن نحصل على هذه الشرائح المبدعة الراغبة في الخلق و التطوير و التحديث، إلا إذا حسنا أوضاعها المادية و المالية، و حفزناها معنويا و اجتماعيا ومهنيا، ووضعنا كل شخص في مكانه المناسب اعتمادا على معايير العمل و العلم، مع إبعاد الترقية بالأقدمية و الاختيار التي تسيء إلى الفلسفة الإبداعية و بيداغوجيا الخلق و التجديد.

وبناء على ما سبق، تسعى المدرسة الإبداعية إلى استكشاف الجديد، والاهتمام بالمخترعات التكنولوجية، وتجديد المفاهيم الموروثة، وتطوير آليات البحث العلمي معرفيا وتقنيا وصناعيا. ولابد من آلية التسريع في الاكتشاف والاختراع والإبداع. وتعطى الأولوية لتأهيل الموارد البشرية، والابتعاد عن السياسات المركزية، باستشارة الطاقات والكفاءات الجهوية والمحلية، والانتقال من التسيير المركزي إلى التسيير الجهوي والمحلي. والأخذ بالنظام التعليمي النظري والتطبيقي، والأخذ بالتكوين المستمر، وتطوير البيئة الصناعية والتقنية، والأخذ بسياسة التنافس والإنتاجية، وتقدير الكفاءات، وتشجيعها وتحفيزها، والبحث عن المشاريع، وتحويل المدرسة إلى ماركتينغ (Marketing) ، بحثا عن الممولين والمشاريع الإيجابية، واستكشاف أسواق جديدة لتصريف المنتج التربوي والعلمي، والأخد أيضا بالخوصصة التعليمية، وربط المدرسة بسوق الشغل، وذلك عن طريق القضاء على الأمية والجهل والفقر، وأيضا عبر التحكم في الإعلاميات، وإتقان اللغات الأجنبية، وتطوير التجارة الرقمية، وتطوير المنظومة الإعلامية. ولابد من تحويل الخدمات التعليمية إلى وسيلة للتبادل بين الأنظمة التربوية العالمية، وجعل الخدمات التعليمية آلية للتبادل الاقتصادي والتجاري. ولابد أن تكون الشهادات المقدمة من قبل المدرسة الإبداعية معترفا بها عالميا في ضوء الاحتكام إلى مقاييس الجودة والتميز والتفرد، والانضمام إلى المقررات العالمية الموحدة.

اضف إلى ذلك، فلابد أن تكون المدرسة التربوية الإبداعية مؤسسة اجتماعية عادلة ومتوازنة، تجمع أبناء العمال مع أبناء الأطر في فضاء تربوي سعيد، تذوب فيه الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت