الصفحة 7 من 28

و المقصود بالإبداعية في مجال اللسانيات التوليدية التحويلية، كما عند مؤسسها الأمريكي نوام شومسكي (N.Chomsky) ، خلق جمل لا متناهية العدد بواسطة قواعد متناهية العدد، أو تغيير القواعد النحوية وتبديلها:"إن الإنسان ليس مالكا لدولاب اللغة فحسب، فعند التحدث لا يكتفي بإعادة الجمل، بل يخلق جملا جديدة، ربما لم يسمعها قبل. وبالتالي، فالحديث ليس إعادة لجمل سمعت، بل هو عملية إبداع، ويبدو أن هذا هو المظهر الأساسي الموجود بالقوة. وفي هذا الصدد، يقول الفرنسي نيكولا روفيت (Nicolas Ruvet) :"إنه من الاستثنائي و النادر إعادة الجمل، فالإبداع المتفق مع نحو اللغة هو القاعدة في الاستعمال العادي للتحدث يوميا. و الفكرة القائلة: إن الإنسان يملك رصيدا لغويا، ذخيرة من البيانات، يأخذ منها كلما استدعت الحاجة لذلك، إنما هي خرافة لا تمت بصلة إلى استعمال اللغة كما نلاحظه. و يميز شومسكي بين نوعين من الإبداع:

أ- إبداع يبدل القواعد النحوية، وهو خاصية الموجود بالفعل.

ب- إبداع يمكننا من إيجاد عدد لا متناه من الجمل، و هو ناتج عن تطبيق القواعد النحوية. ويسمى هذا الإبداع إبداعا محكوما بالقواعد. و وجوده ممكن بطبيعة القوانين النحوية نفسها التي يمكن لها أن تتوالد إلى ما لا نهاية. و على هذا المنوال، يصير الموجود بالقوة كمجموعة مكونة من عدد محدود من القوانين، و قادرة على إنشاء عدد لا محدود من الجمل. اضف إلى ذلك، أن الإنسان يتميز لسانيا عن الحيوان بالقدرة الإبداعية. في حين، يعتمد الحيوان على ماهو فطري وغريزي تكراري.

يقصد بالنظرية الإبداعية في مجال البيداغوجيا أن يكون المتعلم أو المتمدرس مبدعا قادرا على التأليف، و الإنتاج، و مواجهة الوضعيات الصعبة المعقدة بما اكتسبه من تعلمات و خبرات معرفية و منهجية. وتتمظهر الإبداعية في الاختراع، و الاكتشاف، و تركيب ما هو آلي وتقني، و تطوير ما هو موجود و مستورد من الأشياء، و إخراجها في حلة جديدة، و بطريقة أكثر إتقانا و مهارة وجودة. و لا بد أن يكون ما هو مطور قائما على البساطة و المرونة و الفعالية التقنية و الإلكترونية وسهولة الاستعمال. ويرى عبد الكريم غريب أن البيداغوجيا الإبداعية هي"الأنشطة والعمليات المنظمة التي يقوم بها المتعلم لأجل ابتكار أفكار أو اكتشاف أشياء تتميز بتفردها." [1]

(1) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:722.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت