الصفحة 2 من 28

من أجل نظرية تربوية عربية جديدة وأصيلة

البيداغوجيا الإبداعية

جرب المغرب بصفة خاصة، و العالم العربي بصفة عامة، عدة نظريات تربوية، كنظريات التربية الحديثة، و نظرية الأهداف السلوكية، ونظرية الجودة، ونظرية الشراكة، وبيداغوجيا المجزوءات، ونظرية الكفايات والإدماج ... و ما زال البحث مستمرا لإيجاد نظريات تعليمية أخرى موجودة في الساحة التربوية الغربية من أجل تجريبها في مدارسنا ومؤسساتنا الوطنية تقليدا واستيرادا واستنباتا، قصد تطبيقها و ممارستها، وكل ذلك رغبة في التحقق من نجاعتها و فعاليتها. و الهدف من هذا البحث الدؤوب عن المستجدات التربوية النظرية و الإجرائية هو تجديد الوضع البيداغوجي والديداكتيكي، و إيجاد الحلول الممكنة للمشاكل التي يتخبط فيها تعليمنا من المستوى الابتدائي حتى المستوى الجامعي، و الذي أصبح يخرج أفواجا كثيرة من الطلبة الحاصلين على الشهادات العليا، ولكن بدون قيمة و لا جدوى، إذ سرعان ما يجدون أنفسهم بعد التخرج عاطلين و بطالين بدون عمل، وبدون كفاءة وظيفية تساعدهم على تدبير شؤون حياتهم، على الرغم من حاجة المجتمع الماسة إليهم. هذا ما دفع الكثير من الدول العربية، و منهم المغرب، إلى استيراد النظريات التربوية الغربية التي وضعت في سياق غربي، له خصوصياته المميزة، وقد بلورت منهجيا لتكييفها مع الأوضاع المحلية، و استنباتها بشكل تعسفي لا يراعي خصوصياتها، مع السعي الجاد إلى زرعها في تربة تأبى الاستجابة؛ نظرا لاختلاف بيئة المصدر عن بيئة المستورد الذي يرى في هذه النظرية المستنبتة حلا سحريا لإنقاذ الوضع التعليمي المتدهور، وذلك تطبيقا للمقولة الرائجة:"يتأثر المغلوب دائما بالغالب".

و ندعو في هذه الدراسة إلى تطبيق نظرية تربوية جديدة في العالم العربي سميناها بالنظرية الإبداعية أو البيداغوجيا الإبداعية. إذًا، ما هي هذه النظرية؟ و ما هو سياقها الظرفي؟ و ما هي غاياتها و أهدافها؟ و ما هي مرجعياتها النظرية و مرتكزاتها المنهجية و التطبيقية؟ وكيف يتم تنزيل هذه النظرية ديداكتيكيا تخطيطا وتدبيرا وتسييرا؟ هذا ما سوف نرصده في موضوعنا هذا.

من المعلوم أن هناك ثلاث مدارس بارزة في المنظومة التربوية العالمية، فهناك مدرسة تغير المجتمع كما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت