الحال في اليابان، و مدرسة يغيرها المجتمع كما في دول العالم الثالث، و مدرسة تتغير بتغير المجتمع كما هو شأن المدرسة في الدول الغربية.
و إذا أردنا أن نعرف طبيعة المدرسة المغربية فهي مدرسة محافظة بلا شك، تهدف إلى تكوين مواطن صالح بمفهوم السلطة الحاكمة، يحافظ على قيم المجتمع و أعرافه و عاداته و تقاليده. و يعني هذا أن المدرسة المغربية تقوم بالوظيفة الاجتماعية نفسها التي أشار إليها إميل دوركايم (E.Durkeim) ، والتي تتمثل في التنشئة التربوية و التهذيبية، وتوريث المتعلم القيم الاجتماعية نفسها التي كانت عند آبائه و أجداده، وذلك من أجل التكيف والتأقلم مع أوضاع المجتمع و قوانينه. أي: تقوم المدرسة بإدماج الفرد داخل المجتمع، و تسهر على تربيته عبر مؤسسات صغرى و كبرى من أجل الحفاظ على مكتسبات المجتمع. و من هنا، فهذه المدرسة بحال من الأحوال مؤسسة محافظة، تكرس القيم الموروثة نفسها، و تعطي المشروعية للطبقة الحاكمة لكي تستمر في السيطرة على السلطة، دون التفكير في تغيير المجتمع من أجل اللحاق بالدول المتقدمة. و بالتالي، تنعدم عند هذه المدرسة الأهداف الوطنية الحقيقية التي تعمل على زرع الوطنية الصادقة في نفوس المواطنين، و بناء الإنسان المبدع الحقيقي، و الاحتكام إلى احترام حقوقه، و تمثل الديمقراطية و الشورى، والأخذ بفلسفة الحريات الخاصة و العامة. و تفتقد هذه المدرسة كذلك إلى الأهداف القومية التي تعمل على تطوير الأمة العربية و الإسلامية، وتسعى إلى تغيير أوضاعها الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية والسياسية.
ويعني كل هذا أن وظيفة المدرسة تقوم على وظيفتي الحفاظية والمحافظة، والتشديد على جدلية الماضي والحاضر. بمعنى أن المدرسة وسيلة للتطبيع الاجتماعي، وإعادة إدماج المتعلم داخل المجتمع. أي: تقوم المدرسة بتكييف المتعلم، وجعله قادرا على الاندماج في حضن المجتمع. إذًا، تقوم المدرسة بوظيفة المحافظة والتطبيع، ونقل القيم من جيل إلى آخر عبر المؤسسة التعليمية. ويعني هذا أيضا أن المدرسة وسيلة للمحافظة على الإرث اللغوي والديني والثقافي والحضاري، ووسيلة لتحقيق الانسجام، والتكيف مع المجتمع. أي: تحويل كائن غير اجتماعي إلى إنسان اجتماعي، يشارك في بناء العادات نفسها التي توجد لدى المجتمع. وهذا يؤدي إلى أن تكون المدرسة مؤسسة توحيد وانتقاء واختيار. ويعني هذا كذلك أن المدرسة توحد عبر التكييف الاجتماعي، ولكنها تميز بين الناس عبر الانتقاء والاصطفاء. ومن ثم، فالوظيفة الأولى للمدرسة هو زرع الانضباط المؤسساتي والمجتمعي. ويرى مارسيل بوستيك:"بأن كل نظام مدرسي يتسم بسمة المجتمع الذي أنشأه. وهو منظم حسب مفهوم التصور المعطى للحياة الاجتماعية، ولدواليب الحياة الاقتصادية، والروابط الاجتماعية التي تحرك هذا المجتمع. ولهذا، حلل علماء الاجتماع بصورة مباشرة أو غير مباشرة الصلات بين العلاقة التربوية والنظام الاجتماعي، نظرا"