الصفحة 4 من 28

لأنهم يعدون التربية بمثابة مؤسسة، مهمتها تكييف الشباب مع حياة الجماعة بواسطة إجراءات معقدة الاستنباط." [1] "

و نستخلص من كل هذا أن المدرسة المغربية مدرسة تقليدية محافظة بشكل من الأشكال، تكرس التبعية، و تعمل على تكوين الورثة بمفهوم بيير بورديو (P.Bourdieu) ، كما يوضح ذلك في كتابه (الورثة Les Heritiers) . كما أن الأوضاع الاقتصادية و الضغوطات الاجتماعية والمؤسسات الدولية الخارجية هي التي تغير المدرسة المغربية، و تؤثر فيها سلبا.

و من جهة أخرى، يمكن القول: لقد قطعت المدرسة المغربية عدة أشواط، و عرفت عدة أنماط في مسارها البيداغوجي و الديداكتيكي، و يمكن حصرها في المسارات التالية:

(المدرسة الاستعمارية التي ظهرت إبان الحماية من 1912 م إلى 1956 م، و تهدف هذه المدرسة إلى القضاء على الكتاتيب الدينية والجوامع القرآنية، و محو ثوابت الأمة المغربية، و التشديد على الفصل بين البرابرة و إخوانهم العرب، وذلك مع صدور الظهير البربري سنة 1930 م، علاوة على محاربة كل النزعات الثورية التحررية التي تسعى إلى استقلال المغرب. و كانت هذه المدرسة تعمل أيضا على ضرب الوحدة الوطنية، و الطعن في اللغة العربية، و التشكيك في الدين و القيم الإسلامية و الهوية المغربية عن طريق محاولات التنصير، و فرنسة المؤسسات التعليمية المعاصرة. ومن ثم، يعد التعليم المغربي إبان الحماية تعليما انتقائيا نخبويا تصنيفيا(التعليم الإسلامي، والتعليم الأوروبي، والتعليم الإسرائيلي، والتعليم الأمازيغي) .

(مرحلة التأسيس وبناء المدرسة الوطنية التي ظهرت بعد الاستقلال مباشرة، وذلك بتطبيق نظرية البديل الوطني، أو ما يسمى أيضا بنظرية المبادئ الأربعة، وهي: التعميم، و التوحيد، و التعريب، و المغربة.

(مرحلة الاستواء والعطاء والإنتاج إبان مرحلة السبعينيات من القرن العشرين، إذ ساهمت المدرسة المغربية في تكوين جيل من الأطر المتميزة و المنفتحة والواعية التي عرفت بالإبداع والمهارة والحذق وجودة الملكات، وتميزت بالمساهمة الكبيرة في تحريك الاقتصاد المغربي، وإغناء الثقافة العربية، و إثراء الفكر الإنساني.

(مرحلة النكوص والتراجع التي بدأت مع سياسة التقويم الهيكلي في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، إذ تراجعت المدرسة المغربية عن جودتها الكمية و الكيفية؛ بسبب الأزمات التي كان يتخبط فيها المغرب

(1) - مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، ترجمة: محمد بشير النحاس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1986 م، ص:19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت