الصفحة 23 من 33

عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( ضرب في الخمر بالجريد والنعال ) )، وجلد أبو بكر أربعين) [1] .

خامسا: حد في السرقة فالسرقة هي: أخذ العاقل البالغ نصابا محرزا أو قيمته نصابا ملكا للغير، لا ملك له فيه، ولا شبهة ملك، على وجه الخفية، مستترا من غير أن يؤتمن عليه، لأن عدم تواجد الحد في أخذ مال الناس بدون وجه حق يؤدي إلى تعطيل الموارد البشرية القادرة، والفوضى في حياة الناس، وارتباك الفتن والفساد بينهم، لذلك شريعة الإسلام قررت العقوبة في دنيا الناس قبل آخرتهم، حيث قال جل شأنه: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) [2] .

سادسا: حد على المرتد، ومن يتلاعب في المجتمع الإسلامي في عقيدته بالردة، فالردة هي: الإتيان بما يخرج به عن الإسلام إما نطقا، أو اعتقادا، أو شكا ينقل عن الإسلام، حيث يدخل فيها أحد في دين الإسلام مخيرا غير مستكره، ثم يرتد منه مستنكرا عليه، ومن أجل ذلك قد يصيب ضررا بالغا في كيان هذا المجتمع المسلم الآمن الذي يجب الحفاظ عليه بحصانة من مثل ذلك مكر المارق المرتد، حيث إن الإسلام لا يفرض عقيدته على أحد بالإكراه، لذلك قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) [3] ، ولكنه يفرض نظامه الاجتماعي على من يعيش بين المجتمع الإسلامي وهذا هو حرية العقيدة؛ لأن من استلزم نفسه بحرية اختياره اعتناق عقيدة الإسلام أصبح ملزما بها، وقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن عكرمة أن عليا رضي الله عنه حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تعذبوا بعذاب الله ) )، ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((

(1) ينظر: البخاري، صحيح البخاري. كِتَاب الْحُدُود. الباب الثاني: بَاب ما جاء في ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ. ح: 6391. 6: 2487.

(2) المائدة: 38.

(3) البقرة: 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت