بالصوم، والسخاء والبذل والعطف على الفقير بالزكاة"، ومن ناحية أخرى فإن تلك العبادات والنوافل تهذب الأمة من كل فسادها في استقامتها، ومن درنها في روعتها، وما يعوق رقيها ونهضتها، وبهذه النوافل تظهر هذه الأمة على أعدائها، وكما أن هذه النوافل يعوض الله الأمة في الآخرة عما فاتها من فرائضها، فالعبادات وكثرتها تجعل العباد راجين إلى فضل المولى سبحانه وتعالى، بأن يرزقهم الأمن والسعادة في الدنيا، وإلى الفوز برضاه في الآخرة [1] ."
من المعروف إن الإنسان بطبعه مدني، فالمدنية تنبي بتوفير العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأمة، وللحفاظ على هذه العلاقات شرع في الإسلام الحدود والقصاص.
أرسى الإسلام عدة قواعد لضبط المعاملات الاجتماعية بين الناس، وهذه القواعد يؤدي تحقيقها والالتزام بها إلى تحقيق العمارة والحضارة.
الأولى: الوفاء بالعقود والتراضي فيها بالمعروف يقول سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود. .) [2] .
قال الحسن: يعني بذلك عقود الدين وهي ما عقده المرء على نفسه - مع غيره واحد أو أكثر - من بيع، وشراء، وإجارة، وكراء، ومناكحة، ومزارعة، ومصالحة، وتمليك، وتخيير، وتدبير، وعتق، وغير ذلك من الأمور ما كان غير خارج عن الشريعة، وكذلك ما عقده المرء على نفسه لله من الطاعات كالحج، والصيام، والاعتكاف، والقيام، والنذر، وما أشبه ذلك من طاعات"فالعقود تشمل جميع الاتفاقيات التي تحصل بين الطرفين أو أكثر من بيع وشراء ورهن وإجارة وغيرها من ضروب المعاملات في المنافع المباحة عامة."
الثانية: حرمة أكل أموال الناس بالباطل: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بالباطل) [3] ، وكان من ضروب أكل أموال الناس بالباطل وأشدها التجارة بالربا، التي تقضي على السلعة
(1) ينظر: الموقع على الإنترنيت: http://alarkany. blogspot. com/2009/04/blog. تاريخ
الدخول للموقع: 21/ 5 / 2012 م، الساعة الحادية عشر مساءً.
(2) المائدة: 1.
(3) النساء: 29.