يوم القيامة )) [1] ، وكان أمان الاستغفار لهذه الأمة أمانا من كل ضيق قد يصيبها من هم وغم، وأمانا لرزقها حيث يأتيها رغدا من كل مكان ما لم تكفر بأنعم الخالق الغفار، فالاستغفار مفتاح النشاط البشري الإيماني في عقيدته لأنه أفضل الذكر، وفي عبادته لأنه دال إليها، وفي أخلاقياته وسلوكياته لأنه مهذبها، وفي اقتصادياته لأنه منشطها ومنميها، و الاستغفار يقلع جذور البؤس، وبه التواصل في عطاء لا ينفذ.
و قد شرع الله العبادة في الإسلام من صلاة وصيام وزكاة وحج وهي حق الله وحده ولا يشاركه بها سواه، وهو غني عنها.
وتلك عبادات لا يسأل عن علة مشروعيتها ولكن السؤال إذا طرح عن حكم مشروعيتها تتجلى ركاز دفينة، ومن مظاهرها التي ترجع إلى الأمة لرقيها ونهضتها من خلال توفر الأيادي المتعاونة بعضها البعض، ولتحقيق هذا التعاون:
الصلاة المفروضة التي يتم أداؤها جماعة في المساجد، فالجماعة بطبيعتها تصاحب التعارف والتعاون والتواصل والتعاطف، وليتسع هذا التعاون من مدى الأوقات الخمسة الجماعية إلى أكبر جماعة يجتمع لها من فج المدن وأقصاها، وهذه الجماعات اليومية والأسبوعية والسنوية تعرف الأمة ضرها ونفعها، ورقيها وتخلفها.
الزكاة المكتوبة على أغنياء هذه الأمة لترد لفقرائها وتسدد ضرورياتها وحوائجها، وتغطي الثغرات المادية في الجوانب المادية والإنسانية.
الصوم بشهر رمضان لتتعلم الأمة الصبر والكفاح، وتقوي روحها، وتتدرب عليها، وتكسر حدة شهوات بطونها وفروجها.
الحج على أفراد هذه الأمة القادرين مرة في عمرهم وهذه الفريضة يجتمع لها أفراد الأمة من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكرون اسم الله على ما رزقهم.
ومن خلال ذلك نرى من حكم هذه التشريعات الإلهية"بأن يجتمع المسلمون في مساجدهم كل يوم خمس مرات ثم يجتمعون اجتماعا أكبر في المسجد الجامع كل أسبوع مرة، ثم يجتمع من يستطع الحج منهم كل سنة مرة، ومن ثم تعويدهم العبر وقوة العزيمة، واحتمال الشدائد"
(1) ينظر: الترمذي. محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي ت 279 ه. سنن الترمذي. تحقيق احمد محمد شاكر وآخرون. بيروت: دار إحياء التراث العربي. كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الباب التاسع: باب ومن سورة الأنفال. ح: 3082. 5: 270.