الصفحة 13 من 33

أخبر عباده بسعة مغفرته: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) [1] ، وباب التوبة لا يقتصر على مدى ساعات وأيام بل إنه مفتوح مادام العبد لم يغرغر.

ولذلك يستحب لجوء العبد إلى التوبة كلما استشعر بذنب، وعقب كل معصية يستدركها فيذكر الله وعقابه، ويقلع عن معصيته، ويندم عليها بالتضرع إلى الله، ويعزم عزما أكيدا بأنه لن يعود إليها أبدا.

وهذا الاستغفار أصبح للمؤمن سلاحا قويا فريدا يقاوم به، أخرج أبو يعلى في مسنده بسنده عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فإن إبليس قال أهلكت الناس بالذنوب فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون ) ) [2] .

فالاستغفار أمان الله لأمة الإسلام في الأرض، لأن الله سبحانه وتعالى أكرم بفضله هذه الأمة على سائر الأمم كما أكرم نبيها على سائر الأنبياء والرسل عليهم السلام، حيث كان العذاب لأمم سابقة يأتيها بغتة والأنبياء والرسل عليهم السلام بين أظهرهم، بينما هذه الأمة أمنها وسلمها ربها من عذابه مادام رسولها صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، ولم يقتصر هذا الأمن الرباني بمختصر حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم بل امتد هذا الأمن بمد هذه الأمة بالاستغفار، أخرج الترمذي في سننه بسنده عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنزل الله علي أمانين لأمتي {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [3] ، إذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى

(1) الزمر: 53.

(2) ينظر: الموصلي، احمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي ت 307 ه. مسند أبي يعلى. تحقيق حسين سليم أسد. ط 1. دمشق: دار المأمون للتراث، 1984 م = 1404 ه. ح: 136. 1: 123.

(3) الأنفال: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت