الصفحة 12 من 33

وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلي والنعيم المقيم فقال وما ذاك قالوا: يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم )): أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة ) )، قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ) [1] .

هذا ولو تخلل تقصير في عمل العبد من عدم المواظبة على الطاعات أو من الوقوع في أمر مخالف فلقد فتح الله الغفور لعبده باب التوبة بالاستغفار: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. أولئك جزاءهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) [2] ، وإن الله تعالى، أمر عبده إلى بالتوبة وأرشده إليها: (. . وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) [3] ، ويقول جل شأنه في حديث قدسي أخرجه الحاكم في مستدركه بسنده عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ) ) [4] ، وكيف يقنط العبد من رحمة الله الذي

(1) ينظر: النيسابوري، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ت 261 ه. صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي. كتاب المساجد ومواضع الصلاة. الباب السادس: باب استحباب الذكر بعد الصلاة. ح: 595. 1: 416.

(2) آل عمران: 135 - 136.

(3) المؤمنون: 31.

(4) ينظر: الحاكم، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ت 405. المستدرك على الصحيحين. تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. ط 1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1411 ه = 1990 م. كتاب التوبة والإنابة. ح: 7672. 4: 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت