الصفحة 17 من 33

كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) [1] ، فالشهادة تستلزم العدالة في كل أحوالها لذلك شدد الله تعالى على العدالة: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) [2] ، وقال أيضا: (إن الله يأمر العدل والإحسان) [3] [4] .

أما الأساس الذي تقوم عليه العقوبة الشرعية أو الفكرة الأساس الذي تستند إليه هذه العقوبة؛ هو نفسه الأساس الذي تقوم عليه الشريعة الإسلامية كلها فنجده في قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [5] ، فأساس الشريعة إذن، ومنها العقوبات، هو الرحمة، أي رحمة الله بعباد، فهو جل جلاله الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، لأن مقتضي الرحمة إيصال المنافع وتحقيق المصالح للعباد، ودفع المفاسد والأضرار عنهم، وقد صرح بها غير واحد من علماء الإسلام الكبار، فقال الفقيه العز بن عبد السلام: إن الشريعة كلها مصالح، إما درء المفاسد أو جلب مصالح [6] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها [7] ، وقال الفقيه الكبير ابن قيم الجوزية: الشريعة مبناها

(1) المائدة: 8.

(2) المائدة: 42.

(3) النحل: 90.

(4) ينظر: الموقع على الإنترنيت: http://alarkany. blogspot. com/2009/04/blog. تاريخ

الدخول للموقع: 21/ 5 / 2012 م، الساعة الحادية عشر مساءً.

(5) الأنبياء: 107.

(6) ينظر: السلمي، أبو محمد عز الدين السلمي. قواعد الأحكام في مصالح الأنام. بيروت: دار الكتب العلمية. 1: 9.

(7) ينظر: ابن تيمية، احمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس ت 728 ه. كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي. ط 2. مكتبة ابن تيمية. 30: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت