من بدل دينه فاقتلوه )) [1] ، وكما أن الردة على العقيدة تجعل المرتد يخرج من تطبيق الشريعة على نفسه فيصبح شوكة سامة على الأمة وأمنها ويسبب الفوضى في حياتها فلذلك كان من حكم الشريعة الإسلامية أن تعاقب المرتد.
سابعا: حد على البغي، فالبغي: أن تقوم جماعة بتأويل نص من النصوص ليخرجوا به على الإمام، حتى يظهروا العصيان للإمام الحاكم الذي هو ولي أمر المسلمين جميعا، ويمتنعوا عن طاعته ما عليهم، فالخروج بهذا القبيل على الإمام ليس عليه فحسب، وإنما على النص القرآني، ولذلك أذن الله سبحانه في كتابه: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) [2] ، وكما أن البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين، وإنما هم يخطئون في تأويلهم والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم إلا أن البغاة هم من أهل الإسلام أيضا، إن كانوا أهل التوحيد بالقرآن والسنة النبوية، لأن القرآن سماهم المؤمنين مع الاقتتال، وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت
وهذه العقوبة التي كغيرها من العقوبات شرعت لدرء المفاسد والأضرار التي تهزز الأمن والاستقرار في البلاد الإسلامية.
وهذه نبذة من الجانب الاجتماعي لبيان مدى اهتمام الإسلام بأمن الناس من إزهاق أرواحهم وذهاب أمولهم وهتك أعراضهم، والتي هي أمانة على الإنسان فحمل نظام حفظها ودستور صيانتها منذ أن عرضها الله سبحانه وتعالى عليه [3] .
(1) ينظر: البخاري، صحيح البخاري. كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ. الباب السابع والأربعون: بَاب لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّه. ح: 2854. 3: 1098.
(2) الحجرات: 9.
(3) ينظر: الموقع على الإنترنيت: http://alarkany. blogspot. com/2009/04/blog. تاريخ
الدخول للموقع: 21/ 5 / 2012 م، الساعة الحادية عشر مساءً.