الصفحة 9 من 40

جَمَاِليَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدي كَأنَّها ... سَفَنجَةٌ تَبْري لأَزْعَرَ أَرْبَدِ

تُبارِي عِتَاقًا ناجِياتٍ وَأَتْبَعَتْ ... وَظيفًا وَظيفًا فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّرِ

تَرَبَّعَتِ الْقُفّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي ... حَدَائِقَ مَوْليَّ الاسِرَّةِ أَغْيَدِ

تَرِيعُ إِلىَ صَوْتِ الُمهِيبِ وَتَتَّقي ... بذي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكلَفَ مُلْبِدِ [1]

ولا يزال طرفة يصرّ على إخراج صورة الناقة بأبهى حلة، وأجمل تعبير، فيوسع اللوحة الفنية الإبداعية المتطورة بصور صغيرة تتراكم تترى، في تشبيه شعر ذنب الناقة بجناحي نسر أبيض، وتشبيه فخذيها المكتنزين باللحم ببابين طويلين أملسين لقصر عظيم، وإبطيها ببيتين من بيوت الوحوش في أصل شجرة ضال، وتشبيه أضلاعها بقسب معطوفة تحت صلب مقوى، ومرفقيها كأنهما سقاء حمل دلوين، كما شبّه ضخامتها وقوتها بقنطرة رجل رومي تتسم بالقوة والثبات.

كَأنَّ جنَاحَيْ مَضْرَ حيِّ تَكَنَّفَا ... حِفا فيهِ شُكّا في العَسِيبِ بِمسْرَدِ

فَطَوْرًا بهِ خَلْفَ الزّميلِ وَتَارَةً ... على حَشَفٍ كالشَّنّ ذاوٍ مُجَدَّدِ

لها فَخِذَانِ أُكمِلَ النَّحْضُ فيهما ... كأنّهما بابا مُنيفٍ مُمَرَّدِ

وَطَيِّ مُحالٍ كالَحنيّ خُلُوفُهُ ... وَأجْرِنَةٌ لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ

كأنّ كِناسَيْ ضَالَةٍ يُكْنِفانِها ... وَأَطْرَ قِسِيِّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَبَّدِ

لها مِرْفَقَانِ أَفْتَلانِ كأنّها ... تَمُرُّ بِسَلْمَيْ داِلجٍ مُتَشَدِّدِ

كقَنْطَرَةِ الرُّوِميّ أَقْسَمَ ربّها ... لَتُكْتَنَفَنْ حتى تُشادَ بِقَرْمَدِ

صُهابِيّةُ الْعُثْنُونِ مُو جَدَةُ الْقَرَا ... بعيدةُ وَخْدِ الرّجْلِ مَوّارَةُ اليَدِ [2]

أخذت الناقة بلبّ طرفة بن العبد وفؤاده فناقتة ملاذه في سرائه وضرائه في حزنه وفرحه، لذلك نجده يحسن اختيار ألفاظه وصوره، ويكمل تشكيل صورته ولوحته الإبداعية الممتدة بوصف

(1) ديوان طرفة بن العبد: 28.

(2) ديوان طرفة بن العبد: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت