الصفحة 4 من 40

شعري فاخر، ومنهج مميز، يقارب مشهد الحياة الجمالي، ويماثل الصورة الفنية البيانية، ويتعاون متقاطعًا مع الرسم والموسيقى وسائر الفنون الأخرى، ويتفاعل متوازيًا مع شبكة المعلومات والقدرات والمواقف في حمل الدلالات، وتوصيل الرسائل، والتماس القيم، وطرح الحلول [1] .

ومن هذه القصائد التي تنطبق عليها هذه الرؤية وهذا التصور معلقة طرفة بن العبد التي حظيت معلقته باستحسان نقاد الشعر العربي وعاشقيه قديمًا وحديثًا، ويبدو لي بأن ابن سلام الجمحي كان من السبّاقين إلى ذلك حين وضعه في الطبقة الرابعة، وقال متحدثًا عن طرفة ومعلقته"فأمّا طرفة فأشعر الناس واحدة، وهي:"

لخِولة أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ ... تَلُوحُ كَبَاقي الْوَشْمِ في طَاهِرِ الْيَدِ [2]

كما أفردت لدى آخرين من بين القصائد الجاهلية [3] ، وقد عدها الدكتور يوسف خليف بأنها أجمل قصائد الشعر الجاهلي [4] ، على الرغم من ذلك فإن الناظر في كتب المعلقات يلحظ اختلاف جامعيها في تسلسل المعلقات وعدد أبياتها، وبعد تحليل لتلك الكتب الجامعة يمكن الخلوص إلى أن معلقات امرئ القيس وزهير وطرفة من المعلقات المتفق عليها [5] ، ثم اختلف في الأسماء الأخرى، كما اختلف جامعو المعلقات وشارحوها في عدد أبياتها، فقد ذكر الزوزني وابن الأنباري في معلقة طرفة بن العبد مئة وبيتين، وذكر التبريزي مئة وخمسة أبيات، وابن النحاس قد ذكر مئة وأربعة أبيات، أما القرشي فقد ذكر مئة وسبعة عشر بيتًا [6] . ولما تراوحت الآراء في عدد الأبيات بين مئة وبيتين وبين

(1) المعيني، عبد الحميد: اللوحات الإبداعية في الشعر الجاهلي.

(2) ابن سلام الجمحي، طبقات فحول العشراء: 1/ 138

(3) ملحس:14

(4) خليف، يوسف، دراسات في الشعر الجاهلي: 156.

(5) سلوم: 6، وابن كيسان، 35 وما بعدها.

(6) سلوم: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت