* هل هذا النهي محمول على التحريم أم على الكراهة؟
يقول الشيخ محمد الأثيوبي: المعروف من مذاهب العلماء: الكراهة، قال القرطبي - رحمه الله: والذي يظهر لي حمله على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد، فيكون إقدامه على ذلك محرمًا، والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك، والله أعلم، انتهى كلام القرطبي رحمه الله، ويعلق الشيخ محمد: وهو حسن جدًّا [1] .
"وعلى هذا فتكون الكراهة من باب تسمية الترك الأولى مكروهًا، ووجه هذا واضح، وهو أن فعل القُرَب من غير التزامها خير محض عري عن خوف العقاب، بخلاف الملتزم لها، فإنه يخاف عليه ذلك فيها."
وقد شهد لهذا ذم من قصر فيما التزم في قوله تعالى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: 27] ، ولا إشكال في أن النذر من جملة العقود والعهود المأمور بالوفاء بها، وأن الوفاء بذلك من أعظم القُرَب المثنى عليها.
وكفى بذلك مدحًا وتعزيزًا قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7] .
(1) - محمد بن علي آدم الأثيوبي الولوي، شرح سنن النسائي (ط 1، ج 30، مكة المكرمة، دار آل بروم، 1424 ه - 2003 م) ص 357.