قال ابن قدامة في روضة الناظر ما نصّه:"ولأن في الآية قرائن تدل على أن اللَّه سبحانه، متفرد بعلم المتشابه، وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} ، لفظًا ومعنى أما اللفظ فلأنه لو أراد عطف الراسخين لقال: ويقولون آمنا به بالواو، أما المعنى فلأنه ذم مبتغى التأويل، ولو كان ذلك للراسخين معلومًا لكان مبتغيه ممدوحًا لا مذمومًا".
قال أبو نهيك الأسدي:"إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم: {بِهِ كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا وَمَا} ".
ثانيا - الواو محتملة لأن تكون عاطفة:
واحتجّ القائلون بأن الواو عاطفة بأن اللَّه سبحانه وتعالى مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم بذلك وهم جهال.
قال القرطبي: قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمرو: هذا القول هو الصحيح فإن تسميتهم راسخين يقتضي أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوي في علمه جميع من يفهم كلام العرب، وفي أي شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع. انتهى منه بلفظه.
والتحقيق في هذا المقام قال بعض العلماء: أن الذين قالوا هي عاطفة جعلوا معنى التأويل التفسير وفهم المعنى كما قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"اللهمّ علمه التأويل"، أي: التفسير وفهم معاني القرءَان، والراسخون يفهمون ما خوطبوا به وإن لم يحيطوا علمًا بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه.