والذين قالوا هي استئنافية جعلوا معنى التأويل حقيقة ما يؤول إليه الأمر وذلك لا يعلمه إلا اللَّه"."
إن البعض ممن يدعي الرسوخ في العلم لم يكتفوا بإدعاء القدرة على التأويل المتشابه سواءً فهموا سياق الآية أو لم يفهموها أصلًا رجعوا إلى كلام المفسرين أم لم يرجعوا، بل و أصبحوا يؤولون المحكمات فترى من يحلل الحرام ويحرم الحلال، أو يرد نقلا صريحًا صحيحًا بدعوى رسوخه في العلم!!!!
ولكن هذا هو البيان الذي يظهر فيه الله - عز وجل - صفات الراسخين في العلم قال الله تعالى: {لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} ] سورة النساء: 162 [.
جاء في معنى الآية في (تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير) : إن الراسخين في العلم الثابتين فيه الذين علومهم الشرعية يقينية لا ظنية هؤلاء شأنهم في النجاة من العذاب والفوز بالنعيم في دار السلام شأن المؤمنين من هذه الأمة يؤمنون بما أنزل إليك أيها الرسول وما أنزل من قبلك وخاصة المقمين الصلاة وكذا المؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر هؤلاء جميعا وعدهم الله تعالى بالأجر العظيم الذي لا يقدر قدره ولا يعرف كنهه فقال تعالى: {أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا} .
فلينظر من يدعي رسوخه في العلم هل يتحلى بهذه الصفات؟ وهل يملك العلم اليقيني الذي يحتاج إلى بحث ودراسة و تمحيص؟ أم يملكون العلم الظني الذي يغلب عليه الهوى؟