أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن أفضل الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - يُعْتَبَرُ العقل في نظر العامة من الناس بمثابة ملكة تميز الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى وذلك على مستوى السلوك و التفكير، وتختلف هذه الملكة من شخص لآخر قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [سورة الإسراء:70]
وعلى هذا الأساس يتم التمييز بين الإنسان العاقل و الفاقد للعقل أو مختله أو ناقصه.
لقد نشأت على مدى العصور فلسفات كثيرة تناولت شأن العقل فمنها من قام بإعطائه السلطة المطلقة، ومنها ما عطل العقل في فهم الحياة، وجاء الإسلام الذي أعطى العقل أهمية واضحة، فهو الأساس في فهم النقل ولا تعارض بينه وبين العقل، فلولا العقل لما فُهِمَت النصوص، ولما استنبطت الأحكام، ولكن تأثر الكثير من المفكرين المسلمين ببعض هذه الفلسفات التي تفاعلت مع الإرث الفلسفي اليوناني وذلك في عصور الرفاهية الفقهية والانفتاح العلمي والثقافي وترجمة العلوم والثقافات الشرقية والغربية، فظهرت فرق كلامية عديدة تقوم على أساس تغليب العقل في الأحكام الشرعية مُخَالفةً بذلك نقلًا صريحًا، أو ردًا لحديثٍ شريف لعدم موافقته العقل.