في شريعتنا الغراء أمور جلية وأمور غيبية ومن لوازم الدين ومحكماته إيماننا بالغيب و كما جاء في الحديث الشريف:"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" [صححه الألباني: انظر حديث رقم (2797) في صحيح الجامع] .
فالجدل المفتعل مابين النص والعقل لا يصل إليه إلا من نقص إيمانه أما المسلم المحصن فإن العقل والنص لا يتقاطعان بل يسيران بشكل متوازي لا ينفكان عن بعضهما.
لقد ظن الإنسان نتيجة التقدم العلمي المذهل أنه قادر على كل شيء حيث أصبح هنالك من يدعو للتمرد على شريعة الله وعلى منهج الأنبياء والرسل بحجة أن في الانقياد لمنهج الأنبياء والرسل حَجْرًا وامتهانًا لهذا العقل البشرى الجبار الذي استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه من هذا التقدم العلمي المذهل، وبحجة أن البشرية والإنسانية قد بلغت مرحلة الرشد التي تؤهلها لأن تختار لنفسها من المناهج والقوانين والأوضاع ما تشاء وبحجة ثالثة ألا وهي أن مناهج الدين لم تعد تساير روح العصر المتحررة المتحضرة.
قال الله تعالى: {حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة يونس: 24]