الصفحة 20 من 63

والعلم الحديث ,و تقوم على عنصرين هما العقل والحس فالمقولات العقلية تتلقى المدركات الحسية لتشكلها في صورة معرفة بعالم الظواهر، ويذهب إلى أن العقل وحده لا يكفي والتجربة وحدها لا تكفي لحصول المعرفة الحقة بل لا بد من المزاوجة بينهما وعبر عن هذا بقوله الشهير:"المقولات من دون المدركات الحسية خواء والمدركات الحسية من دون المقولات عمياء"

ومن هنا ارتأى كانط أن المعرفة تتحقق على ثلاث مستويات أو وفق ثلاث خطوات أو مراحل .. وهي الحساسية، الفهم، ثم العقل.

يقول الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون (1859 - 1941 م) ليس المخ والعقل شيئا واحدا، صحيح أن الإدراك العقلي يعتمد على المخ وينحط معه، ولكن كما تعتمد الملابس على علاَّقة تهوي معها إذا ما سقطت من مكانها، وبديهي أن ذلك لا يدل على أن الملابس والعلاَّقة شي واحد، فالمخ مجموعة من التصورات وردود الأفعال أما الإدراك فهو تلك القوة التي تختار من بين تلك المجموعة ما تريد، المخ الذي يسير في تيار الإدراك، ولكن ليس الماء ومجراه شيء واحد، وإن يكن ذلك محدودًا بهذا، ولا بد أن يخضع لتعريجه و التوائه.

لقد هاجم برجسون العقل وأراد الأخذ بحكم البصيرة، وزعم أن العقل لا يدرك إلا حالات متقطعة من الحقيقة والحياة، وأنه عاجز على أن يدرك مافيهما كم تدفق وحركة واستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت