أما سيغموند فرويد (1856 م - 1939 م) و هو الذي طور نظرية العقل اللاواعي، والذي ذهب إلى أن العمليات العقلية التي يؤديها الأفراد بوعيهم تشكل جزءًا بسيطًا جدًا من الفعالية العقلية التي تؤديها أدمغتهم.
وكانت الفرويدية، بمعنى ما إحياء للمذهب الجوهري للعقل، و لو تغطى بغطاء علمي. حيث لم ينكر فرويد بأي حال من الأحوال أن العقل كان وظيفة دماغية، لكنه كان يرى أن العقل كعقل كان يملك عقلًا خاصًا به (العقل اللاواعي) ، لسنا واعين به، ولا يمكن التحكم به، كما لا يمكن الدخول إليه إلا عن طريق التحليل النفسي خاصة عبر تحليل الأحلام (حسب فرويد) .
وبذلك نستنتج:
من استقراء أقوال الفلاسفة في مختلف العصور و في مختلف البلدان وحتى لمختلف الديانات ليس هناك تصور واضح لماهية العقل وقدراته فالعقل مرتبط بالوعي والإدراك وهذا لا يأتي من فراغ وإنما يأتي بالتعلم والتجربة والمشاهدة، باعتباره وظيفة دماغية، وغير ذلك فقد يتأثر بما يحب ويكره الإنسان أي يتأثر بالهوى, فبنظر العقلانيين ما وافق العقل فهو عقلاني وما لم يوافقه فهو غير منطقي و غير عقلاني، فهل لهذا العقل عند من يدعي العقلانية مقياس ثابت يُعتدُّ به في قبول شيء أو رفضه يلزم الناس به وبأحكامه؟ الجواب سيتم استخلاصه من بقية البحث بإذن الله تعالى، وهو طبعًا لا.
بالرغم من أن المحاكمة العقلية يجب أن تنشأ عن دراية وتفكر, ولكن هناك كثير من المسائل غيبية وغير مدركه حسيًا ولا عقليًا وعلى هذا إنْ نقضها