الصفحة 37 من 42

يقول البقاعي:"وفصَّل فيها ما أجمَل في آخر القمر من مَقرِّ الأولياء والأعداء في الآخرة، وصدَّرها بالاسم الدال على عموم الرحمة؛ براعةً للاستهلال، وموازنةً لما حصل بالمُلك والاقتدار من غاية التبرك والظهور والهيبة" [1] .

المطلب الثاني: مناسبة مضمون السورة بما قبلها:

النموذج الأول: مناسبة مضمون سورة الحج لمضمون سورة الأنبياء التي قبلها في ترتيب المصحف:

وتأتي مناسبة مضمون سورة الحج لمضمون سورة الأنبياء من عدة أمور؛ منها:

1 -أنه في سورة الأنبياء قد أُقيمت الحجج الطبيعية على الوحدانية، وفي الحج قد جعل الله العلم الطبيعي من براهين ودلائل البعث والنشور، وفي هذا ما فيه من التسلسل التأكيدي والامتداد الذي يجعل المعنى متصلًا.

2 -"في سورة الأنبياء ورد ذكر قصص بعض الأنبياء، والبراهين التي ساقوها من أجل أن يؤمن قومُهم، وفي سورة الحج خطاب يسترعي السمع ويوجب علينا ولو إجمالًا أن نعرفَ صُنع الله في أرضه وسمائه، وتدبيره وخلق الأجِنَّة والنبات والحيوان" [2] .

ففي الأنبياء ذكَر البراهين على لسان أنبيائه، وفي الحج زاد هذه البراهين وفصَّلها، وذكر نوْعَها، وهذا يدل على تناسُب مضمون السورتين.

3 -كذلك فإنه تعالى في سورة الأنبياء لَما ذكر حال الأنبياء مع أقوامهم، وما وجدوه من العَنَت والإعراض منهم -"ذكر في سورة الحج حال الأشقياء والسعداء، وذكر الفزع الأكبر، وهول ما يكون يوم القيامة، وكان مشركو مكة قد أنكروا المعاد، وكذَّبوه بسبب تأخُّر العذاب عنهم، فنزلت هذه السورة تحذيرًا لهم وتخويفًا، لِما انطوَت عليه من ذِكر زلزلة الساعة وشِدة هَوْلِها، وذِكر ما أُعِدَّ لمنكرها، وتَنبيههم على البعث بتطويرهم في خلقهم، وبهمود الأرض واهتزازها بعدُ بالنبات" [3] .

(1) نظم الدرر؛ للبقاعي، ج 19، ص 140.

(2) في رحاب التفسير؛ للشيخ عبد الحميد كشك، ج 17، ص 2522.

(3) البحر المحيط؛ لأبي حيان الأندلسي، ج 6، ص 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت