الصفحة 9 من 42

آيات القرآن الكريم لترتبط حتى تكون كالكلمة الواحدة، وهو تعبير غاية في تأكيد الوحدة العضوية للقرآن، فكما أن الكلمة يتهدَّم بُنيانها من أي تغيير في حروفها أو زيادة أو حذف، فكذلك القرآن" [1] ."

المطلب الثاني: القائلون بالتناسب والآخذون به:

1 -أبو جعفر الطبري ت 310 هـ في تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) ، فقد تحدث عن المناسبة في مواطن كثيرة من تفسيره، وانتصر لها، وإن لم يُصرح بلفظ التناسب، وأغلب كلامه في المناسبة بين الآيات فحسب، أو بين الآيات وواقع الدعوة، وربما دمَج تفسير آيتين؛ ليُبرز العلاقةَ بينهما، والكلامَ المقدرَ المحذوف الذي تُرِك لدلالة ما ظهَر من الكلام عليه وَفْق تعبيره [2] .

2 -القاضي عبد القاهر الجرجاني ت 471 هـ: صاحب نظرية النظم الذي هو بحسب تعبيره:"تعليق الكلم بعضها ببعض، وجعل بعضها بسبب من بعض" [3] ، وعنده أن المعاني تترتب في النفس أولًا وتَتبعها الألفاظ مُرتبة على حسب ترتيب المعاني.

يقول عبد القاهر أيضًا:"وأنك إذا فرَغت من ترتيب المعاني في نفسك، لم تحتج إلى أن تستأنف فكرًا في ترتيب الألفاظ، بل تجدها تترتَّب لك بحكم أنها خَدَمٌ للمعاني، وتابعة لها، ولاحقة بها، وأن العلم بمواقع المعاني في النفس، علم بمواقع الألفاظ الدالة عليها في النطق" [4] .

ولعل هذا يوضِّح أن النظم هو الإعجاز الحقيقي للقرآن عند عبد القاهر.

يقول الدكتور طه جابر العلواني:"ومع أن الجرجاني لم ينص على مفهوم التناسب والوحدة البنائية في القرآن الكريم، فإن جهوده في بناء نظرية النظم قد أسَّست لها، وشقَّت الطريق إليها؛ من حيث إن الترتيب هو الأساس في النظم، كما أنه السر في التناسب، والجرجاني نظريًّا يُقرر أن ترتيب الآيات والسور والأعشار، هو على أكمل وجوه الاتساق والنظام والإتقان والالتئام"

(1) التناسب في سورة البقرة؛ للدكتور طارق مصطفى محمد، ص 14.

(2) ينظر: جامع البيان؛ للطبري، ج 3، ص 458، ودلالة السياق؛ للدكتور عبد الوهاب أبو صفية، ص 86.

(3) دلائل الإعجاز؛ لعبد القاهر، ص 4.

(4) السابق، ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت