الصفحة 35 من 42

المبحث الرابع: المناسبة بين مجموعة سور

مدخل:

تقول الباحثة إقبال نجم:"على الرغم من الاختلاف في أمر ترتيب السور في المصحف الشريف بوضعها الحالي، فإن هناك ما يوحي بوجود تناسب وترابط بينها، يظهر أحيانًا وجه التناسب ويَخفى، ويدق أحيانًا أخرى، فيصعب إدراكه .... وليس شرطًا أن ترتبط السورة بسابقتها أو لاحقتها ارتباطًا لفظيًّا بين آياتهما، أو بين خاتمة السورة السابقة وافتتاحية اللاحقة لها، ومِن ثَم فإن هناك خيوطًا دقيقة تربط بينهما" [1] .

المطلب الأول: المناسبة بين أول السورة وخاتمة ما قبلها:

يقول الدكتور مشهور موسى:"من المعلوم أن أوائل السور هو ملخص لها، ودليل لمقصدها، ثم إن ختام السورة التي قبلها دائمًا تكون داعمة وكاشفة لقصد التي تليها؛ إذ إن القرآن حلقة متصلة الأجزاء، كل جزء يدفع باتجاه الذي يليه" [2] .

النموذج الأول: التناسب بين أوائل سورة الأعراف وخواتيم سورة الأنعام:

ختَم الله تعالى سورة الأنعام باتباع كتابه والتزامه إلى أن قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 165] .

ثم قال في بداية سورة الأعراف: {المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 1، 2] .

يقول البقاعي:"أخذ يستدل على ما ختم به تلك من سرعة العقاب وعموم البر والثواب، وما تَقدَّمه، فقال مخبرًا عن مبتدأ تقديره: هو {كتاب} ؛ أي: عظيم أوضح الطريق المستقيم، فلم يدع بها لَبسًا، ولم يَذَر خيرًا إلا أمر به، ولا شرًّا إلا نهى عنه، فإنزاله من عظيم رحمته، ثم وصفه بما أكَّد ما أشار إليه من رحمته بقوله: {أُنْزِلَ إِلَيْكَ} ؛ أي: وأنت أكرم الناس نفسًا وأوسعهم"

(1) التناسب ودوره في الإعجاز القرآني، رسالة ماجستير للباحثة إقبال نجم، ص 150.

(2) التناسب القرآني عند البقاعي؛ للدكتور مشهور موسى، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت