-النموذج الأول:
قال تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 1، 2] .
أولًا: التفسير الإجمالي للآيتين:
يقول الشيخ السعدي:"يُخبر تعالى أن آيات القرآن هي: {آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} ؛ أي: البيِّن الواضحة ألفاظه ومعانيه، ومن بيانه وإيضاحه أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، وكل هذا الإيضاح والتبيين {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ؛ أي: لتَعقِلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه، فإذا عقَلتم ذلك بإيقانكم واتَّصفت قلوبكم بمعرفتها، أثمر ذلك عمل الجوارح والانقياد إليه، و {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ؛ أي: تزداد عقولكم بتكرُّر المعاني الشريفة العالية على أذهانكم، فتنتقلون من حالٍ إلى أحوال أعلى منها وأكمل" [1] .
ثانيًا: التحليل النحوي للفاصلة:
{لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} : لعل حرف مُشبه بالفعل من أخوات إن، و (كم) الكاف ضمير مبني على الضم في محل نصب اسم لعل، و (الميم) علامة جمع الذكور، (تعقلون) فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، وجملة تعقلون في محل رفع خبر لعل.
ثالثًا: مناسبة الفاصلة:
الفاصلة في هذه الآية - بتمام اتصالها بما قبلها من السياق اتصالًا مُحكمًا - تُظهر المعنى بكل وضوح، فهي تعليلية لما سبَقها؛ إذ إنه أنزل سبحانه وتعالى القرآن الكريم باللغة العربية؛ حتى يَعقِل الناس معانيه، ويتدبَّروا آياته وأحكامه، ويتوصَّلوا بذلك إلى تمام الإيمان به وتوحيده على
(1) تفسير السعدي، ج 1، ص 393.