الصفحة 27 من 42

يقول الدكتور وهبة الزحيلي:"إن أولئك المتقين هم الذين يُصدقون بجميع ما ُأنزِل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، ويُصدقون أيضًا تصديقًا جازمًا لا شك فيه بالآخرة، وما تضمُّه من بَعْثِ الأجساد والأرواح معًا من القبور، وحساب وجزاء، وميزان وصراط، وجنة ونار، وهؤلاء الموصوفون بما ذكر من الإيمان الحق بالغيب، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والاعتقاد باليوم الآخر، والإيمان بالقرآن وبالكتب المنزلة قبله - (وهي التوراة والإنجيل والزبور والصحف) - هم على نور وهداية من ربهم، وعلى منزلة عالية عند الله، وهم الفائزون بالدرجات العالية في جنات الخلود" [1] .

ثانيًا: التحليل النحوي للفاصلة:

{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} : (ومما) الواو حرف عطف، ومما جار ومجرور متعلقان بـ (ينفقون) ، و (رزقناهم) : فعل ماض، و (نا) ضمير متصل في محل رفع فاعل، و (هم) ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وجملة (رزقناهم) : لا محل لها من الإعراب؛ لأنها صلة الموصول، والعائد محذوف؛ أي: رزقناهم إياه، (ينفقون) فعل مضارع مرفوع معطوف على (يُقيمون) داخل في حيِّز الصلة، وفي استخدام الفعل المضارع (ينفقون) دليل على تجدُّد واستمرار الإنفاق.

ثالثًا: مناسبة الفاصلة:

جاء جمال الفاصلة هنا في التقديم والتأخير؛ حيث قدَّم الإنفاق على غيره من صفاتهم؛ لأنه وصف إيجابي يدل على صفاء نفوسهم، وقوة إخلاصهم، فإن المال شقيق الروح، فإذا أنفقوه في حالتي السراء والضراء، كان ذلك دليلًا على التزامهم العميق بتعاليم دينهم وطاعة ربهم [2] .

(1) السابق، ج 1، ص 75.

(2) المناسبة بين الفواصل القرآنية وآياتها: دراسة تطبيقية على الجزء الأول من سورة البقرة؛ رسالة ماجستير للباحث أحمد محمد عطية، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت