تحدثت في هذا البحث عن المناسبة في موضوع القرآن وذكرت تعريفا لغويا واصطلاحيا وافيا للمناسبة، وذكرت تعريفات البلاغيين لها ودلالة المصطلح عندهم، ثم ذكرت قول المعارضين للقول بالمناسبة في القرآن والرد عليهم، وأهمية علم المناسبة وأنواعه في تفصيل غير ممل، ثم انتقلت إلى الجانب التطبيقي من البحث، فتحدثت عن المناسبة بين آيات السورة الواحدة، وطبقت ذلك من خلال نماذج من آيات سور القرآن، ثم تحدثت عن المناسبة بين فواصل الآيات، وذكرت أمثلة لذلك من فواصل آيات السور، وتحدثت عن المناسبة بين السورة وما قبلها وذكرت أمثلة لذلك، ومن خلال ما سبق خرجت ومعي مجموعة من النتائج كان من أهمها:
1 -أن هناك مؤلفات كثيرة دارت حول موضوع المناسبة، ومنها ما جاءت المناسبة بابًا من أبوابها، ومنها ما أُلِّف خصيصًا لها، ومنها رسائل عليمة طبَّقت موضوع المناسبة على بعض سور القرآن.
2 -أن خلاصة المعنى اللغوي للمناسبة - كما جاء في المعاجم - يدل على الاتصال والنسب والعلاقة والربط.
3 -أن خلاصة المعنى الاصطلاحي هو معرفة علل الترتيب بين آيات وسور القرآن، والارتباط بين أجزاء هذه السور والآيات، حتى تكون السورة والآية كالكملة الواحدة مُتسقة المعاني والمباني.
4 -أن هناك دلالة اصطلاحية لمصطلح المناسبة عند البلاغيين، فهي عندهم مطابقة الألفاظ لأغراض المعاني، ولقد جاء تعريف التنويري للمناسبة أكثر نضوجًا مِن سابقيه.
5 -أن هناك علماء كُثُر قالوا بالمناسبة، وألَّفوا فيها أكثر من كتاب؛ مثل: البقاعي، والسيوطي.
6 -أن هناك مَن اعترض على القول بالمناسبة في القرآن، ومنهم: الإمام العز بن عبد السلام والإمام الشوكاني، وقد رُدَّ عليهم ودُفِعَ اعتراضهم بأقوال العلماء الآخرين، وهناك مِن المحدثين مَن
دافع عن الشوكاني، وقرَّر أنه لم يَعترض على المناسبة، وإنما اعترض على المتكلَّف منها، وهذا ليس فيه عيبًا.