الصفحة 16 من 42

المطلب الرابع: أهمية علم المناسبات:

تعرَّض كثير ممن تناوَلوا موضوع المناسبة لذكر أهميتها، ومنهم الإمام البقاعي، وأبو جعفر بن الزبير، وقد تشابهت أقوالهم في الحديث عن أهمية علم المناسبات، وكان بينها قواسم مشتركة ومن ملامح أهمية علم المناسبة:

1 -فَهْم مراد الله تعالى في كتابه، وعدم الوقوع في اللبس أو الخطأ أو التأويلات المغالى فيها؛ يقول الدكتور صلاح الخالدي:"استند كثير من القدامى والمعاصرين على هذا الجزء من قوله تعالى على لسان العزيز: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 28] في القول بأن ذلك تقرير إلهي بأن كيد النساء عظيم؛ حيث غفلوا عن أن القائل هو العزيز، وكون القرآن أورد قوله لا يعني بالضرورة موافقته عليه، وكم قد اقتبس القرآن من أقوال الكفار والمنافقين! فضلًا عن أن هذا القول من العزيز دليل على ضَعف شخصيته وعجزه أمام انحراف زوجته" [1] .

2 -أن المناسبة في أحايين كثيرة تكون مفتاح معرفة حِكَم القرآن ودُرره:

والدليل على ذلك قول الإمام الرازي:"إن أكثر لطائف القرآن مُودعة في الترتيبات والروابط" [2] ، وقد أكد البقاعي أن المقصود بالترتيب معان جليلة الوصف، بديعة الرصف، عالية الأمر، عظيمة القدر [3] .

وقال الشيخ عبد الحميد الفراهي:"ولَمَّا كان أكثر الحِكَم ومعالي الأمور مَخبوءة تحت دلالات النظم، فمَن ترك النظر فيه ترَك من معنى القرآن مُعظمَه" [4] .

يقول الدكتور طارق مصطفى محمد:"ويجد القارئ أن المفسرين والمشتغلين بعلوم القرآن والدراسات القرآنية، كثيرًا ما يتوقفون عند السر في اختتام آية ببعض الأسماء الحسنى واختتام"

(1) القصص القرآني؛ للدكتور صلاح الخالدي، ج 2، ص 127، دار القلم، دمشق، ط 1، 1419 هـ - 1998 م.

(2) التفسير الكبير؛ للرازي، ج 4، ص 110.

(3) نظم الدرر؛ للبقاعي، ج 1، ص 8.

(4) دلائل النظام؛ للشيخ عبد الحميد الفراهي، ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت