الصفحة 17 من 42

غيرها بغيرها، وكذا التوقف عند ما أسْمَوْه براعة الاستهلال بالنسبة لسورة معينة، أو حُسن اختتامها، والمعنى من تتالي آيتين أو سورتين، زائدًا على القول السابق في تفسير كل منهما على حِدَة، ومثله في ترتيب المواضيع في الآية الواحدة، كالسر في ترتيب أركان الإيمان في الآية الكريمة {آمَنَ الرَّسُولُ ... } [البقرة:285] ، أو الحكمة في ترتيب وجوه البر في قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ ... } [البقرة:177] ، والمعاني من كون الفاتحة في أول المصحف، والمعوذتين في آخره" [1] ."

3 -التناسب عامل فعَّال في إظهار الإعجاز القرآني وأحد ركائزه:

التناسب كما مرَّ وجه أصيل من وجوه الإعجاز القرآني، ودليل آخر على ربانية هذا الكتاب العظيم، وأنه معجز كله؛ يقول البقاعي في:"وبهذا العلم يرسخ الإيمان في القلب، ويتمكن من اللب؛ وذلك أنه يكشف أن للإعجاز طريقين: أحدهما: نظم كل جملة على حيالها بحسب التركيب، والثاني: نظمها مع أختها بالنظر إلى الترتيب" [2] .

وقد قال الشيخ أبو بكر النيسابوري:"إن إعجاز القرآن البلاغي لم يرجع إلا إلى هذه المناسبات الخفية والقوية بين آياته وسوره، حتى كأن القرآن كله كالكلمة الواحدة ترتيبًا وتماسُكًا" [3] .

4 -المناسبة تكشف أهمية الأمور وقدرها:

وقد مثَّل الدكتور طارق مصطفى لذلك بقوله:"ومثال ذلك: معرفة سر اقتران طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعة الله تعالى في كثير من الآيات، ومغزى مجيء الزكاة بعد الصلاة في عدة مواطن من كتاب الله، وأهمية الإحسان بالوالدين؛ إذ جاء تاليًا للأمر بالتوحيد في أكثر من موطن" [4] .

وينقل الدكتور محمد عناية الله سبحاني عن الإمام عبد الحميد الفراهي الهندي قوله:"وقد عظُم بيان الجمعة عندي حين علِمت كيف مهَّد الله قبلها من ذِكر تسبيح ما في السموات والأرض،"

(1) التناسب في سورة البقرة؛ للدكتور طارق مصطفى محمد، ص 57.

(2) نظم الدرر؛ للبقاعي، ج 1، ص 7.

(3) الفصل والوصل؛ للدكتور بسيوني عرفة، ص 39، مكتبة الرسالة، القاهرة.

(4) التناسب في سورة البقرة؛ للدكتور طارق مصطفى، ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت