وصفاته الحسنى، وفضله على الأمة، وخُسران اليهود على استخفافهم بحُكم الله، فقد رغَّب، ثم رغَّب، ثم رهَّب، ثم ذكَر أحكام الجمعة" [1] ."
6 -ومن أهمية علم المناسبات دفْع ما يُتوهَّم أنه تَكرار في القرآن:
تحدث كثير من المفسرين والبلاغيين عن التكرار، وذكروا أن القرآن خال من التكرار، وأن ما به مما يُوهِم وجود التكرار، فإنما هو تشابه، وقد تحدث البقاعي عن التناسب وأهميته في دفع توهُّم التكرار بقوله: وبه يتبيَّن لك أسرار القصص المكررات، وأن كل سورة أُعيدت فيها قصة، فلمعنى ادُّعِي في تلك السورة، استدل عليه بتلك القصة غير المعنى الذي سِيقت له [2] .
يقول الشيخ سيد قطب:"ويحسب الناس أن هناك تَكرارًا في القصص القرآني؛ لأن القصة الواحدة يتكرر عرضها في سور شتى، ولكن النظرة الفاحصة تؤكد أنه ما من قصة أو حلقة من قصة قد تكررت في سورة واحدة - من ناحية القدر الذي يساق وطريقة الأداء في السياق - وأنه حيثما تكررت حلقة، كان هناك جديد تُؤديه ينفي حقيقة التكرار" [3] .
7 -يساعد علم المناسبة في ملاحظة اقتباس النبي وصحابته من القرآن ونظمه:
توجد أحاديث كثيرة وُجِد فيها تناص ومناسبة مع كثير من آيات القرآن الكريم، يقول الدكتور محمد عناية الله سبحاني:"فإذا تأمَّل الباحث نظامَ الآيات ورباط معانيها، ثم وصل إلى ما يجد له تأييدًا في كلام النبوة وآثارها - ازداد بذلك ثقة وارتياحًا إلى ما فتح الله عليه من خزائن حكمته، كما ازداد انشراحًا واقتناعًا بصحة ذلك الحديث الذي وجد له أصلًا في تنزيله" [4] .
ومن أمثلة ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءةَ فليتزوَّج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، فمَن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاءٌ ) ) [5] .
(1) إمعان النظر في نظام الآي والسور، ص 19.
(2) نظم الدرر؛ للبقاعي، ج 1، ص 8، بتصرف يسير.
(3) في ظلال القرآن؛ للشيخ سيد قطب، ج 1، ص 64.
(4) إمعان النظر في نظام الآي والسور؛ للدكتور محمد عناية الله سبحاني، ص 258.
(5) البخاري كتاب الصوم، حديث رقم (1905) .