المطلب الأول: المناسبة لغة واصطلاحًا:
المناسبة لغةً:
يقول ابن فارس ت 395 هـ:"النون والسين والباء كلمة واحدة قياسها اتصال شيءٍ بشيء، ومنه النَّسب سُمِّي لاتصاله وللاتصال به" [1] .
يقول الراغب الأصفهاني ت 502 هـ:"والنسب والنسبة: اشتراك من جهة أحد الأبوين، وذلك ضربان: نسب بالطول؛ كالاشتراك بين الآباء والأبناء، ونسب بالعرض؛ كالنسبة بين بني الإخوة وبني الأعمام؛ قال تعالى: {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان: 54] [2] ."
يقول الزركشي ت 794 هـ:"واعْلَمْ أن المناسبة علم شريف تحزر به العقول، ويُعرف به قدر القائل فيما يقول، والمناسبة في اللغة: المقاربة، وفلان يُناسب فلانًا؛ أي: يَقرُب منه، ويُشاكله، ومنه النسيب الذي هو القريب المتصل؛ كالأخوين وابن العم ونحوه، وإن كانا متناسبين بمعنًى رابط بينهما، وهو القرابة" [3] .
يقول الزبيدي ت 1205 هـ:"ومن المجاز: المناسبة: المشاكلة، يقال: بين الشيئين مناسبة وتناسُب؛ أي: مشاكلة وتشاكُل، وكذا قولهم: لا نسبةَ بينهما، وبينهما نِسبة قريبة" [4] .
يتَّضح مما سبق أن مادة (نسب) تجمع أكثر من معنى، فهي تأتي بمعنى الاتصال والتشابك، ومعنى الاشتراك في النَّسَب طولًا كالآباء والأبناء، أو عرضًا كالنَّسَب والقرابة بين الإخوة وبني الأعمام، ومعنى المشاكلة والمشابهة.
(1) مقاييس اللغة؛ لأحمد بن فارس، ج 5، ص 422.
(2) المفردات في غريب القرآن؛ للراغب الأصفهاني، ج 1، ص 801.
(3) البرهان في علوم القرآن؛ للزركشي، ج 1، ص 35.
(4) تاج العروس؛ للزبيدي، ج 4، ص 265.